تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بحديثه ( 1 ) . وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه . قال : كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة وهو يمشي أمامها ويكثر الترحم عليه ، ويقول : كان ممن يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ( 2 ) . وقد روي أن عائشة تأولت أحاديث كثيرة من أبي هريرة ووهمته في بعضها ، وفي الصحيح أنها عابت عليه سرد الحديث ، أي الاكثار منه في الساعة الواحدة . وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا بشر بن الوليد الكندي ، ثنا إسحاق بن سعد ، عن سعيد أن عائشة قالت لأبي هريرة : أكثرت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ، قال : إني والله ما كنت تشغلني عنه المكحلة والخضاب ، ولكن أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي . قالت : لعله . وقال أبو يعلى : حدثنا إبراهيم الشامي ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة وهو يتبختر فيها ، فقال : يا أبا هريرة إنك تكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا ؟ قال : والله إنكم لتؤذوننا ، ولولا ما أخذ الله على أهل الكتاب * ( لتبيننه للناس ولا يكتمونه ) * [ آل عمران : 187 ] ما حدثتكم بشئ ، سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : " إن رجلا ممن كان قبلكم بينما هو يتبختر في حلة إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة " ( 3 ) . فوالله ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك - شك أبو يعلى - وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثني كثير ين زيد ، عن الوليد بن رباح . قال : سمعت أبا هريرة يقول لمروان : والله ما أنت بوال ، وإن الوالي لغيرك فدعه - يعني حين أرادوا يدفنون الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولكن تدخل فيما لا يعنيك ، إنما يريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك - يعني معاوية - قال : فأقبل عليه مروان مغضبا فقال : يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا إنك أكثرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ، وإنما قدمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيسير ، فقال أبو هريرة : نعم ! قدمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر سنة سبع ، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ، وأقمت معه حتى توفي ، أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه ، وأنا والله يومئذ مقل ، وأصلي خلفه وأحج وأغزو معه ، فكنت والله أعلم الناس بحديثه ، قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة إليه من قريش والأنصار ، وكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه ، منهم عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ، فلا والله ما يخفى علي كل حديث كان بالمدينة ، وكل من أحب الله ورسوله ، وكل من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة ، وكل صاحب له ، وكان أبو بكر صاحبه في الغار وغيره ، وقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يساكنه - يعرض بأبي مروان الحكم بن العاص - .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 5 / 276 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 4 / 340 . ( 3 ) أخرجه البخاري في اللباس ( 5 ) باب . وفي أحاديث الأنبياء ( 54 ) باب . ومسلم في اللباس ( 49 ) باب . والنسائي في الزينة ( 101 ) باب . وابن ماجة في الفتن باب ( 22 ) . والدارمي في المقدمة ( 40 ) وأحمد في المسند 2 / 66 ، 267 ، 315 ، 390 ، 413 ، 456 ، 467 ، 531 ، 3 / 40 .
البداية والنهاية — صفحة 116 | ابن كثير / علي شيري