تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قالوا : ولما احتضر الحطيئة قيل له أوص قال أوصيكم بالشعر ، ثم قال : الشعر صعب وطويل سلمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه زلت به إلى الحضيض قدمه * والشعر لا يستطبعه من يظلمه أراد أن يعربه فأعجمه قال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم . توفي الحطيئة في هذه السنة ، وذكر أيضا فيها وفاة عبد الله بن عامر بن كريز ، وقد تقدم في التي قبلها .

عبد الله بن مالك بن القشب

واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع الأزدي ، أبو محمد حليف بني عبد المطلب ، المعروف بابن بجينة ، وهي أمه بحينة بنت الإرث ، واسمه الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، أسلم قديما ، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ناسكا قواما صواما ، وكان ممن يسرد صوم الدهر كله ، قال ابن سعد : كان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة ، ومات في عمل مروان في المرة الثانية ، ما بين سنة أربع وخمسين إلى ثمان وخمسين ، والعجب أن ابن الجوزي نقل من كلام محمد بن سعد ، ثم إنه ذكر وفاته في هذه السنة - يعني سنة تسع وخمسين فالله أعلم .

قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي

صحابي جليل كأبيه ، له في الصحيحين حديث ، وهو القيام للجنازة ، وله في المسند حديث في صوم عاشوراء ، وحديث غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارهم وغير ذلك ، وخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وثبت في صحيح البخاري عن أنس قال : كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير . وحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات ، واستعمله على الصدقة ، ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح ومعه ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار ، فأصابهم ذلك الجهد الكثير فنحر لهم قيس بن سعد تسع جزائر ، حتى وجدوا تلك الدابة على سيف البحر فأكلوا منها ، وأقاموا عليها شهرا حتى سمنوا ، وكان قيس سيدا مطاعا كريما ممدحا شجاعا ، ولاه علي نيابة مصر ، وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته لمعاوية وعمرو بن العاص ، ولم يزل معاوية يعمل عليه حتى عزله علي عن مصر وولى عليها محمد بن أبي بكر الصديق ، فاستخفه معاوية ، ولم يزل حتى أخذ منه مصر كما قدمنا . وأقام قيس عند علي فشهد معه صفين والنهروان ولزمه حتى قتل ثم صار إلى المدينة ، فلما اجتمعت الكلمة على معاوية جاءه ليبايعه كما بايعه أصحابه ، قال عبد الرزاق عن ابن عيينة قال قدم قيس بن سعد على معاوية فقال له معاوية : وأنت يا قيس تلجم علي مع من ألجم ؟ أما والله لقد كنت أحب أن لا تأتيني هذا اليوم إلا وقد ظفر بك ظفر من أظافري موجع ، فقال له قيس : وأنا والله قد كنت كارها أن أقوم في هذا المقام