تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ماذا تقول لافراخ بذي مرخ ( 1 ) * زغب ( 2 ) الحواصل لا ماء ولا شجر غادرت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم هداك مليك الناس يا عمر ( 3 ) أنت الامام الذي من بعد صاحبه * ألقى إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر ( 4 ) فامنن على صبية بالرمل مسكنهم * بين الأباطح يغشاهم بها القدر ( 5 ) نفسي فداؤك كم بيني وبينهم * من عرض وادية يعمى بها الخبر قال : فلما قال الحطيئة : ماذا تقول الأفراخ بذي مرخ ، بكى عمر ، فقال عمرو بن العاص : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة . ثم ذكروا أنه أراد قطع لسان الحطيئة لئلا يهجو به الناس فأجلسه على كرسي وجئ بالموسى ، فقال الناس : لا يعود يا أمير المؤمنين وأشاروا إليه قل : لا أعود ، فقال له عمر النجا ، فلما ولى قال له عمر : ارجع يا حطيئة ، فرجع فقال له : كأني بك عند شاب من قريش قد كسر لك نمرقة ، وبسط لك أخرى ، وقال : يا حطيئة غننا ، فاندفعت تغنيه بأعراض الناس ، قال أسلم : فرأيت الحطيئة بعد ذلك عند عبيد الله بن عمرو وقد كسر له نمرقة وبسط له أخرى ، وقال : يا حطيئة غننا فاندفع حطيئة يغني ، فقلت له : يا حطيئة أتذكر يوم عمر حين قال لك ما قال ؟ ففزع وقال : رحم الله ذلك المرء ، لو كان حيا ما فعلنا هذا ، فقلت لعبيد الله : إني سمعت أباك يقول كذا وكذا فكنت أنت ذلك الرجل ، وقال الزبير : حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال قال عمر للحطيئة : دع قول الشعر . قال لا أستطيع ، قال : لم ؟ قال : هو مأكلة عيالي ، وعلة لساني ، قال : فدع المدحة المجحفة ، قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال تقول بنو فلان أفضل من بني فلان ، امدح ولا تفضل ، فقال : أنت أشعر مني يا أمير المؤمنين . ومن مديحه الجيد المشهور قوله : أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا
هامش
( 1 ) مرخ : قال ياقوت : واد بين فدك والوابشية كثير الشجر . ويروى بذي أمر : موضع بنجد من ديار غطفان . ( 2 ) في الكامل للمبرد : حمر . ( 3 ) في الأغاني 2 / 186 وفوات الوفيات 12 / 277 والكامل للمبرد 1 / 353 : ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة . . . فاغفر عليك سلام الله يا عمر ( 4 ) الأثر : جمع أثرة وهي المكرمة ، وفي الديوان : كانت بها الخير . ( 5 ) في الأغاني : أهلي . . . من عرض داوية . . . والداوية والدوية : الفلاة الواسعة .