عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق
لعمري لقد نجاك من هوة الردى * إمام وحبل للأنام وثيق
سأشكر ما أوليت من حسن نعمة * ومثلي بشكر المنعمين حقيق
فقال له معاوية : أما لو كنا نحن الذين هجوتنا لم يكن من أذانا شئ يصل إليك ، ولم
نتعرض لذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين إنه ارتكب في ما لم يرتكب مسلم من مسلم على غير حدث
ولا جرم ، قال : ألست القائل كذا ؟ ألست القائل كذا ؟ فقد عفونا عن جرمك ، أما إنك لو إيانا
تعامل لم يكن مما كان شئ فانظر الآن من تخاطب ومن تشاكل ، فليس كل أحد يحتمل الهجاء ،
ولا تعامل أحدا إلا بالحسنى ، وانظر لنفسك أي البلاد أحب إليك تقيم بها حتى نبعثك إليها ،
فاختار الموصل فأرسله إليها ، ثم استأذن عبيد الله في القدوم إلى البصرة والمقام بها فأذن له . ثم إن
عبد الرحمن ركب إلى عبيد الله فاسترضاه فرضي عنه وأنشده عبد الرحمن :
لأنت زيادة في آل حرب * أحب إلي من إحدى بناني
أراك أخا وعما وابن عم * فلا أدري بغيب ما تراني
فقال له عبيد الله : أراك والله شاعر سوء ، ثم رضي عنه وأعاد إليه ما كان منعه من العطاء .
قال أبو معشر والواقدي : وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وكان نائب
المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وعلى الكوفة النعمان بن بشير ، وقاضيها شريح ، وعلى
البصرة عبيد الله بن زياد ، وعلى سجستان عباد بن زياد ، وعلى كرمان شريك بن الأعور الحارثي ،
من قبل عبيد الله بن زياد .
من توفي في هذه السنة من الأعيان
قال ابن الجوزي : توفي فيها أسامة بن زيد ، والصحيح قبلها كما تقدم .
الحطيئة الشاعر
واسمه جرول ( 1 ) بن مالك بن جرول بن مالك بن جوية بن مخزوم بن مالك بن قطيعة بن
عيسى بن مليكة ، الشاعر الملقب بالحطيئة لقصره ( 2 ) ، أدرك الجاهلية وأسلم في زمن الصديق ،
هامش
( 1 ) في الإصابة 1 / 378 : جرول بن أوس بن مالك بن حياة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس
العبسي . ( انظر الأغاني 2 / 157 طبقات ابن سلام : 93 الشعر والشعراء : 238 ) .
( 2 ) في الأغاني 2 / 157 والإصابة 1 / 378 : لقب بالحطيئة لأنه ضرط ضرطة بين قوم ، فقيل له ، ما هذا ؟ فقال :
إنما هي حطيئة : فسمي الحطيئة . والحطيئة تصغير حطأة : فعلة من قولهم حطأ حطأ إذا ضرط ( تاج
العروس ) .