تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وكان عباد بن زياد عظيم اللحية كبيرها جدا ، فبلغه ذلك فغضب وتطلبه فهرب منه وقال فيه قصائده يهجوه بها كثيرة فمن ذلك قوله : إذا أودى معاوية بن حرب * فبشر شعب قعبك بانصداع فأشهد أن أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان أمرا فيه لبس * على خوف ( 1 ) شديد وارتياع وقال أيضا : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زاني فأشهد أن رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان فكتب عباد بن زياد إلى أخيه عبيد الله وهو وافد على معاوية بهذه الأبيات ، فقرأها عبيد الله على معاوية واستأذنه في قتله ، فقال : لا تقتله ، ولكن أدبه ولا تبلغ به القتل ، فلما رجع عبيد الله إلى البصرة استحضره وكان قد استجار بوالد زوجة عبيد الله بن زياد ، وهو المنذر بن الجارود ، وكانت ابنته بحرية عند عبيد الله ، فأجاره وآواه إلى داره ، وجاء الجارود مسلما على عبيد الله ، وبعث عبيد الله الشرط إلى دار المنذر فجاؤوا بابن مفرغ فأوقف بين يديه ، فقال المنذر : إني قد أجرته ، فقال : يمدحك ويمدح أباك فترضى به ، ويهجوني ويهجو أبي ثم تجيره علي ، ثم أمر عبيد الله بابن مفرغ فسقي دواء مسهلا وحملوه على حمار عليه إكاف وجعلوا يطوفون به في الأسواق وهو يسلح والناس ينظرون إليه ، ثم أمر به فنفي إلى سجستان إلى عند أخيه عباد ، فقال ابن مفرغ لعبيد الله بن زياد : يغسل الماء ما صنعت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي فلما أمر عبيد الله بنفي ابن مفرغ إلى سجستان ، كلم اليمانيون معاوية في أمر ابن مفرغ ، وأنه إنما بعثه إلى أخيه ليقتله ، فبعث معاوية إلى ابن مفرغ وأحضره ، فلما وقفت بين يديه بكى وشكى إلى معاوية ما فعل به ابن زياد ، فقال له معاوية : إنك هجوته ، ألست القائل كذا ؟ ألست القائل كذا ؟ فأنكر أن يكون قال من ذلك شيئا ، وذكر أن القائل ذلك هو عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان ، وأحب أن يسندها إلي ، فغضب معاوية على عبد الرحمن بن الحكم ومنعه العطاء حتى يرضى عنه عبيد الله بن زياد ، وأنشد ابن مفرغ ما قاله في الطريق في معاوية يخاطب راحلته :
هامش
( 1 ) في الطبري والكامل : وجل .