قال مالك : وإذا أوصى الأب بتزويج البكر بعد موته لزمها ما أوصى به وإن كرهت وبلغت . وكذلك لو سافر ووكل بذلك رجلاً . قال في العتبية وكذلك إن قال للوصي زوجها ممن ترضاه بعد عشر سنين أو بعد بلوغها جاز عليها ولزمها .
وإذا رضي الأولياء أو اليتيمة وكرهه الوصي فذلك إلى الوصي ، وفي رواية عيسى عن ابن القاسم قال مالك فيمن قال في مرضه لأبن أخيه قد وصلتك بابنتي ، كان يزوج ويخفف عنه في الصداق بقدر ما يرى أنه أراد بذلك .
ومن الواضحة : ولا يزوج الصغير أحد من الأولياء إلا الوصي ، فإن لم يكن فالسلطان أو خليفته ، والكبير السفيه في عقله ورأيه بمنزلة الصغير في إنكاحه .
وقال ابن الماجشون : لا يزوجه إلا برضاه ، فإن تزوج برأي نفسه فلمن ذكرنا إجازته أو رده إن لم يكن له في ذلك حظ ، فإن فسخ بعد البناء أخذ منها ما أصدقها ولا يترك لها ولا ربه دينار ، قال مالك في غير هذا الباب : إلا ربع دينار ، ولا تتبع ذمته ، بخلاف العبد ينكح بغير إذن سيده فيفسخه ويأخذ من الزوجة ما أخذت وتتبع هي ذمة العبد .
وبعد هذا باب في نكاح السفيه فيه بقية مسائله .
وروى عيسى عن ابن القاسم في كتاب الحدود في المولى عليه وإن كان كبيراً أن تزويج أبيه أو وليه لح جائز عليه ، كما يجوز على الصغير ، ومباراتهما عنه جائزة ولا يستأمرانه .
ومن كتاب ابن سحنون : وكتب شجرة إلى سحنون فيمن لزم صقلية وأطال المكث بها وترك أبنته البكر فتريد النكاح وشكت الضيعة وهو يرسل بالنفقة شيئاً بعد شيء وإن قل . قال إذا رفعت ذلك وطلبت النكاح وشكت الضيعة كتبت إلى الأب في أمرها فيأمر من يزوج أو يقدم ، فإن تبين لدده وضرره زوج عليه السلطان .
وسأله حبيب عن المرأة تطلب مني أن أزوجها ولها ولي بفارس أو باريس ، قال أما من قربت غيبته فكاتبه ليحضر ، يريد أو يوكل ، ومن كان بعيد الغيبة
[ 4 / 402 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 402
مساهمون: محمد حجي
ص٤٠٢