في رجل من العسكر يؤمن العدو على مال أو على غير مال
وهل يقبل قوله في ذلك بعد خروجهم ؟
وكيف إن اختلف فيه رجلان ؟
من كتاب ابن سحنون : وإذا أمنهم رجل من العسكر فللإمام أن يمضي ذلك أو ينبذ إليهم ثم يقاتلهم . ولو كان قد خرجوا على هذا , فإن ثبت بالبينة أنهم إنما خرجوا لأمانة نظر الإمام : فإما أمضاه أو ردهم إلى مأمنهم . فإن لم يكن غير قوله وقولهم , فهم فيء ويقتل منهم من شاء , وقاله غيرنا ولكنهم كرهوا القتل . وإن شهد رجل مع الذي أمنهم , فقال سحنون : يجوز ذلك , ثم رجع فلم يجزه وجعلهم فيئاً . وقال الأوزاعي في السبي يرد العسكر فيقول المسلم : كنت قد أمنتهم , قال : ذلك جائز وإن لم تقم بينة . وكذلك لو قاله الإمام .
قال سحنون : يقبل قول الإمام إني كنت أمنتهم . وأما غيره فلا يصدق وهو يشهد على فعل نفسه وهم فيء . ولو أمنهم مسلم على ألف درهم أخذها ثم علم الإمام وهم في حصنهم فهو مخير : فإما أجاز ذلك وأخذ الألف وكانت فيئاً , وإن شاء ردها إليهم ونابذهم . ولو كان قد خرجوا إلى العسكر وأخربوا حصنهم , فإن ثبت تأمينه لهم على هذا المال فالإمام مخير أن يجيز ذلك والمال فيء , أو يردهم إلى مأمنهم من بلد الحرب . وإن أرادوا إصلاح حصنهم وخرهم لذلك , وقد يضعفون عن التحمل إلى بلد آخر . ولو ادعى هذا بعد أن فتح الإمام الحصن وصدقوه لم يقبل ذلك وهم فيء , إلا أن يكون قبل الفتح وهم ممتنعون فيرى الإمام رأيه في إمضاء ذلك أو رده .
قال الأوزاعي في مطمورة حاصرها المسلمون , فلما أشرفوا عليها جعلوا جعلاً لمسلم على أن أمنهم : فإن كان قبل أن يدخلها المسلمون جاز أمانه وبولغ في عقوبته وله ما أخذ . وقال سحنون : بل للإمام إبطال ذلك ويرد ما أخذ إليهم أو
[ 3 / 88 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 88
مساهمون: محمد حجي
ص٨٨