حربيين على أن يخرجوا إليهم يكونون معهم بدار الإسلام يقاتلوننا . فظهرنا على الجميع بعد القتال أو قبل أن يقاتلونا فلا يستباح أولئك الحربيون بسبي ولا أخذ مال , لأنه انعقد لهم أمان على الكون بدار الإسلام . ومن قتل منهم قتيلاً فليس له سلبه وإن كان الإمام قد نفل الأسلاب . وليسوا كالذين أمنهم الخوارج على أن يخرجوا من دار الحرب ليقاتلونا معهم , هؤلاء على أصل الحرب ولم يذكروا أماناً فليس خروجهم أماناً .
ولو دخل الخوارج أرض الحرب فأمن بعضهم بعضاً ثم دخلنا عليهم , فإن كان الحربيون في سلطانهم فما أصبنا منهم فيء ويكون السلب للقاتل إن نفله الإمام . وإن دخل إليهم الخوارج بموضع من بلد الحربيين لا يمتنعون فيه إلا بمنعة الخوارج , فإنا لا ننال منهم سبياً ولا غنيمة ولا فيئاً .
ولو جاء حربيون إلى موضع لخوارج بأرضنا يسألونهم قتالنا معهم , فأنعموا ولم يفعلوا , فلا يحل لنا منهم قتل ولا مال حتى يقاتلونا , فيستحل منهم ما يستحل من الخوارج فقط . ولو قالوا لمسلم خارجي أو غيره أدخل إلينا إلى بلد الحرب وأنت آمن ففعل , فلا يحل له أن يستبيح منها شيئاً ولا يغدرهم . وإذا كان الخوارج يقاتلوننا ثم أمنوا قوماً حربيين فخرجوا عليهم فسألوهم قتالنا فأبوا إلا أن يكون الأمير منهم والحكم لهم فرضوا الخوارج أن يكون الأمير من الحربيين وقاتلونا فظفرنا بهم , فإن كان الحربيون في منعه فهم فيء وما معهم , ولا يؤخذ لأهل البغي شيء , وسلب الحربي لقتاله إن نقل السلب الإمام . ولو كان سلاح خارجي قتيل أخذه عارية من حربي كان للقتال لأن الأمير حربي . ولو كان الحكم حكم الشرك . فإن قاتلونا نقضوا ما خرجوا عليه من دار الحرب فلا ينبغي أن ينال منهم الخوارج سبياً ولا مالاً . ولو سبوا منا وغنموا فعلى الخوارج قتالهم حتى يستنقذوا ذلك منهم . ألا ترى لو استأمن إلينا عدد لهم منعه مثل ألف رجل ثم أمروا عليهم أميراً , فأمروهم بقتالنا من ناحية والخوارج من ناحية , فإن كان أمير الحربيين منهم وهم في منعه بغير منعه
[ 3 / 85 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 85
مساهمون: محمد حجي
ص٨٥