وقال أهل العراق : يعتقون عليه لأنه مقر أنهم أحرار , ولكن لا يتركون يرجعون إلى دارالحرب . وأما إن جاءهم بهذا رجل ليس برسول للأمير بكتاب افتعله أو قول بلسانه بمحضر عدلين مسلمين بما حكى من الأمان ونحوه ففتحوا الباب فسبوا فقاموا بذلك , فلا سبيل عليهم لأمهم شبهة , ويرد ما أخذ لهم من مال أو سبي , , ولا يعارضوا حتى ينبذ إليهم كما لو أمنهم مسلم عندهم فهو أمان . ولو ادعوا أنه قال لهم ذلك أو جاءهم بكتاب ولا بينة لهم فهم فيء . ولو قال لهم هذا الذي ليس برسول هذا القول ففتحوا لكانوا آمنين حتى ينبذ إليهم , ولا يصدقون أنه قال لهم ذلك إلا بشاهدين من المسلمين عدلين . ولو قال لهم رسول الأمير : إن فلانا القائد يؤمنكم , أو إن المسلمون يؤمنوكم - قال ذلك بمحضر عدلين - ففتحوا , فهم في أمن حتى ينبذ إليهم ومن أخذ لهم شيئاً رده . ومن أرسل إليهم من مسلم أو ذمي أو حربي بالأمان فبلغهم , ثم رجع إليه فأخبره , فليف لهم وهم آمنون . ولو أمنهم رجل مسلم من العسكر فهي شبهة وهم آمنون حتى ينظر الإمام فيجيز ذلك أو يرده . فإن رده فأرسل رجلاً عدلاً ليأخذوا حذرهم ورجع إليه فأخبره أنه بلغ عنه , فليصدقه ويحاربهم إن شاء , ورجلان عدلان أحب إلي في هذا . ولو بعث مسلماً غير عدل أو ذمياً فأخبرهم , فلا يغير عليهم المسلمون بهذا . وليس وليس نقض العهد والنبذ مثل الأمان الذي يكف عنهم به لأن في النبذ القتل والسبي . ولو أغر عليهم المسلمون بذلك فسبوا فقالوا ما علمنا ذلك ولا نبذ إلينا , فليرد ما أخذ لهم ويؤتنف إليهم النبذ , ومن كان قتل منهم فلهم ديته , وليبعث في النبذ عدلين . وإن بعث أجزأه .
وقال أهلالعراق : يرسل إليهم رجلاً في النبذ معه عدلان يشهدان على نبذه لأنه لا يشهد على فعل نفسه , فأنكر هذا سحنون وقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث
[ 3 / 90 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 90
مساهمون: محمد حجي
ص٩٠