قال سحنون : ولو أن ثلاثة أو أربعة بارزوا مثلهم جاز معاونة بعضهم بعضاً مثل أن يفرغ أحدهم من صاحبه من الكفار فلا بأس أن يعين أصحابه , كما فعل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث يوم بدر . وقال علي : سئل مالك أيبارز يخرج من الصف يطلب الشهادة ؟ قال : لا يعجبني .
قال سحنون : وتأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : الحرب خدعة , إنما هو المكر لا الكذب , ولا يجوز الكذب فيالحرب ولا في غيره , ولكن المكر مثل أن يكني عن الجهة التي يريد الخروج إليها ويخبر أنه يريد غيرها , ويقول القول وليس الأمر كما قال من غير كذب , ولكن يرى أصحابه أنه قد ظفر أو أمراً يقوي به أصحابه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج على طريق وهو يريد غيرها يعني بما يؤمل فيهم , لا يتحرجه , أو يقول أريد الخروج إلى موضع كذا مكراً بما أظهر من ذلك يريد أن يخرج إلى موضع ماكر ويرجع إلى موضع آخر . وكان بعض أهل الصائفة يقف في الناس فيحمد الله ويثني عليه ثم يقول : إني أردت إن شاء الله درباً كذا , ثم يأخذ إلى غيره .
قال سحنون : وأجمع العلماء أن القتال في الشهرالحرام جائز . قال مالك : خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين صد عام الحديبية في الشهر الحرام , ولم أسمع أحداً قال : لا يقاتل فيالشهر الحرام . قال سحنون : كان الكف عنه في أول الإسلام حتى قتل ابن الحضرمي , فأنزل الله سبحانه " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " , إلى آخرها .
[ 3 / 56 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 56
مساهمون: محمد حجي
ص٥٦