قال ابن حبيب : وسمعت أهل العلم يقولون لا بأس بالمبارزة , وذلك على قدر النية , ولا يكون ذلك إلا بإذن الإمام , فرب ضعيف يقتل فيهد الناس , فلا بأس أن يعضد إذا خيف عليه الغلبة . وقيل : لا يعضد لأنه لم يوف بالشرط ولا يعجبنا , لأن العلج إذا أسره , يحق علينا أن نستنقذه إن قدرنا . وقد ضرب شيبة رجل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في المبارزة فقطعها فكر عليه حمزة وعلي فاستنقذاه من يده .
ومن كتب ابن سحنون : قال سحنون : وكره مالك وغيره من أصحابنا أن يبارز الرجل أباه المشرك , وكره أن يقتله , ويفتديه أن يعتقله . قالوا : ولا بأس أن يقتل ذوي رحمه مبارزة وغير مبارزة . قال سحنون : وإن اضطره أبوه المشرك وخافه فلا باس أن يقتله . وليس الجد كالأب عندنا في هذا , والجد للأم كسائر القرابات . وقال غيرنا : إن الجد للأب أو للأم كالأب في كراهية قتله , وليس كذلك . وقد تنازع الناس في الأب . وقد أتى أبو عبيدة النبي صلى الله عليه وسلم برأس أبيه , وقد نزلت " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر إلى قوله : آباءهم أو أبناءهم " , الآية . قال مالك : ولا بأس بالمبارزة . قال سحنون : وقد مضى ذلك من أمر الناس , ولا ينبغي أن يبارز إلا من يثق بنفسه لما يتقى أن يدخل من الوهن على الناس .
وقد بارز أنس بن مالك مرزبان الواره من البحرين فقتله وأخذ منطقته وسواريه فقوما بثلاثين أو أربعين ألفاً . قال لي معن عن مالك : إذا دعا العدو إلى المبارزة فأكره أن يبارز أحد إلا بإذن الإمام واجتهاده . واختلف قول سحنون إذا بارز مشركاً فخيف عليه هل يعان ؟ فقال : لا يعان , وقال : لا بأس أن يعان , ولا يقتل الكافر لأن مبارزته كالعهد ألا يقتله إلا واحد , وقاله أشهب : كما لو أسره جاز لهم خلاصة منه . قال سحنون : وقد قيل لمالك : غذا خيق عليه أيعضد ؟ قال : إن خاف الضعف فلا يبارز .
[ 3 / 55 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 55
مساهمون: محمد حجي
ص٥٥