ومن العتبية من سماع ابن القاسم : وينبغي لإمام الجيش ألا يعجل على أصحابه , وأن يكون في وسطهم , ويبعث سراياه , وألا يقطع الناس . وقال أيضاً مالك فيه وفي الواضحة : وينبغي أن يكون الإمام في آخرهم حتى يتقدم الضعيف ويلحق المنقطع به . وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك وكذلك ينبغي , ويرفق بهم ولا يعجلهم .
قال في كتاب ابن حبيب : وأوصى عمر بن عبد العزيز صاحب الصائفة أن يركب أضعف دوابه فيالجيش يضبط سيرها , وروي أن أقطف القوم دابة أميرهم . وينبغي للناس أن يرفق قويهم على ضعيفهم ويتفقد ذلك الإمام . وكان عمر يقول : أيها الناس اعملوا عملاً صالحاً قبل القتال , فإنكم إنما تقاتلون بأعمالكم .
ومن كتاب ابن سحنون , قال سحنون : وينبغي للإمام أن يوكل بالساقة رجالاً في دخوله دار الحرب وفي خروجه يلحقون بمن تخلف ويقفون على الضعيف . ومن معه دابة لا فضل فيها أمروه بتركها واللحوق بالناس . فإن أبى فلينزعوها منه ويتركوها ويلحقوه بالناس ولا ضمان عليهم فيها , ولا فرق بين أن يزال عن دابته أو تزال دابته عنه , كما قال من خالفنا : وإذا خافوا على ربها ولا فضل فيها فلهم أن يذبحوها ولا يضمنوها . ومن معه رمك أو بقر أو غنم اشتراها من المغنم فلم يقدر أن يلحق بالناس , فعلى أصحاب الساقة قتل ذلك كله إن خافوا على الرجل . وإن تركوها وألحقوا ربها بالناس ثم مرت بها سرية لحقوا العسكر بعد ذلك بساعة أو يوم أو يومين , فقام ربها , فإن كان بقي خلف ربها بقية من المسلمين فليس لأهل الساقة أن يحولوا بينهم وبينها , فإن فعلوا فهم
[ 3 / 32 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 32
مساهمون: محمد حجي
ص٣٢