وقال عبد الملك فيما كان من هدنة الروم وما ضرب عليهم المهدى من الجزية ، قال : فكره ذلك علماؤنا وقالوا : لم يكن هذا فيما مضى .
قا ابن المواز : ولا تقبل الجزية إلاممن ( يجرى عليه حكمنا وسلطاننا . فأما وهم في عزهم وسلطانهم ، فلا ) ينبغي ذلك ، ولعلهم إنما يريدون سد ما انثلم من حصونهم وعورتهم نحو هذا . قال عبد الملك واحتج عليه بمهادنة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة فقال : كان ذلك أصلح في وقته لقلة أهل الإسلام ليكثر العدد والعدة حتى أعلى الله الإسلام .
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون : وإذا كان الإمام على رجاء من فتح حصن لم ينبغ ان يصالهم على مال . وإن كان إياس منه لضعفه أو لأمتناعهم أو لما يخاف أن يدهمه من العدو فليفعل ، وليس يحرم عليه أن يصبر عليهم إن كان ذا قوة . وإذا بذلوا الجزية فإن كانوا بحيث ينالهم سلطاننا وإلا لم تقبل منهم إلا أن ينتقلوا إلى بلد الإسلام ، أو يكون المسلمون قد حازوا ما خلفهم وما حولهم واستحوذوا عليهم فلتقبل منهم . وقاله مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ وهو قال مالك . وقال نحوه ربيعة : أنهم إن كانوا بموضع لا يقدر على أخذها منهم إن منعوها فالمسلمون بالخيار : إن شاءوا قبلوها منهم أو قاتلوهم .
قال ابن حبيب : ولا بأس أن يصالحوا على غير شئ يؤخذ منهم ، وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على غير شئ . قال ابن حبيب : وما صولح به أهل الحصن من مال أعطوه إلى الجيش الذي نزل عليهم ، فإنما هو مثل مال الجزية لا خمس فيه لأنه ليس بمغنم لأهل الجيش . قاله لي أهل العلم وقاله ابن القاسم .
[ 3 / 341 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 341
مساهمون: محمد حجي
ص٣٤١