قبلَ الفجر . قال محمد بن عبد الحكم : وقد يأتي مَن رؤيته ما يُشتهر ، حتى لا يُحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل ، مثلَ أنْ تكون قرية كبيرة ، فيراه فيها الرجال والنساء والعبيد ، ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل ، فيلزم الناس الصوم بذلك من باب استفاضة الأخبار ، لا من باب الشهادات . قال ابن عبد الحكم : ورأيتُ أهل مكة يذهبون في هلال الموسم في الحج مذهبا ، لا أدري من أين أخذوه ؟ إنهم لا يقبلون في الشهادة في الهلال في الموسم إلا أربعين رجلا ، وقيل عنهم خمسون . والقياسُ ( 1 ) أَنْ يجوز فيه شهيدا عدل ، كما يجوز في الدماء والفروج ، ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا الزنا .
( قال عبد الله ) ( 2 ) : وأخبرت عن أحمد بن ميسر الإسكندراني ( 3 ) أنَّه قال : إذا أخبرك عدل أن الهلال قد ثبت ، عند الإمام ، وأمر بالصيام ( 4 ) ، أو نُقلَ ذلك إليك عن بلد آخر ، لَزِمَكَ العمل على خبره ، من باب قبول خبر الصادق لا ( 5 ) من باب الشهادة . قال أبو محمد : كما أن الرجل يَنقِل إلى أهله وابنته البكر مثل ذلك ، فيلزمهم تبييت الصوم بقوله . وبعد هذا ذِكْرُ مَنْ يَثبُتُ عنده ذلك ، ممن يُعنى بالهلال ، من قاضٍ أو عالمٍ به .
هامش
( 1 ) بعده في ( ز ) : ( من ) .
( 2 ) سقط من الأصل .
( 3 ) هو أحمد بن خالد بن ميسر الإسكندراني ، أبو بكر ، انتهت إليه رياسة الفقه بمصر بعد ابن المواز ، وهو راوي كتبه ، وعليه تفقه ، وألف كتابا في الإقرار والإنكار ، توفي سنة تسع وثلاثمائة ، ترتيب المدارك 5 / 52 ، 53 .
( 4 ) في الأصل : ( بالصلاة ) .
( 5 ) سقط من الأصل .