تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= 2 / 148 - 149 والبخاري " 7127 " في الفتن : باب ذكر الدجال ، ومسلم " 2930 " " 96 " ، وابن منده في " الإيمان " " 1040 " و " 1041 " من طريق صالح بن كيسان ، أربعتهم " معمر وشعيب وعقيل وصالح " عن الزهري به . قلت : قال الإمام أبو سليمان الخطابي فيما نقله عنه البغوي في " شرح السنة " 15 / 74 - 75 : وقد اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا شديدا ، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول ، وقد يسأل عن هذا ، فيقال : كيف يقر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعي النبوة كاذبا ، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ، ويجاوره فيها ، وما وجه امتحانه إياه بما خبأ له من آية الدخان ، وقوله بعد ذلك " اخسأ فلن تعدو قدرك " ؟ ! . قال أبو سليمان : والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم ، وذلك بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجموا ، وأن يتركوا على أمرهم ، وكان ابن صياد منهم ، أو دخيلا في جملتهم ، وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وما يدعيه من الكهانة ، ويتعاطاه من الغيب ، فامتحنه صلى الله عليه وسلم بذلك ليروز به أمره ، ويخبر به شأنه ، فلما كلمه ، علم أنه مبطل ، وأمه من جملة السحرة والكهنة ، أو ممن يأتيه رِئى من الجن ، أو يتعاهده الشيطان ، فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به ، فلما سمع منه قوله الدخ ، زبره ، فقال : " اخسأ فلن تعدو قدرك " يريد أن ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه ، وأجراه على لسانه ، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي ، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب ، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم ، فيصيبون بنور قلوبهم الحق ، وإنما كانت له تارات يصيب في بعضها ، ويخطئ في بعض ، وذلك معنى قوله : يأتيني صادق وكاذب فقال له عند ذلك : " خلط عليك " . فالجملة من أمره أنه كان فتنة امتحن الله به عباده المؤمنين ، { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة } وقد امتحن قوم موسى عليه السلام في زمانه بالعجل ، فافتتن به قوم وهلكوا ، ونجا من هداه الله وعصمه منهم . =