. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= وأخرجه ابن سعد 2 / 22 من طريق هشام بن حسان ، وابن أبي شيبة 14 / 368 ، والطبري ( 16303 ) من طريق أشعث ، و ( 16305 ) من طريق ابن عون ، وعبد الرزاق ( 9402 ) من طريق أيوب ، أربعتهم عن ابن سرين ، عن عبيدة مرسلاً .
قال التوربشتي - فيما نقله عنه العلامة علي القاري في " شرح المشكاة " 4 / 251 - : هذا الحديث مشكل جداً لمخالفته ما يدل على ظاهرِ التنزيل ، ولما صحَّ من الأحاديث في أمر أسارى بدر أن أخذ الفداء كان رأياً رأوه ، فعُوتبوا عليه ، ولو كان هناك تخيير بوحي سماوي ، لم تتوجه المعاتبةُ عليه ، وقد قال الله تعالى : { ما كانَ لنبيٍّ أن يكون له أَسْرى } إلى قوله : { لَمسَّكم فيما أخذتُم عذابٌ عظيم } وأظهر لهم شأنَ العاقبة بقتل سبعينَ منهم بعد غزوةِ أحد عند نزول قولِه تعالى : { أَوَلمَّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } وممن نُقل عنه هذا التأويل من الصحابة عليٌّ رضي الله عنه ، فلعلَّ عليّاً ذكر هبوطَ جبريل في شأن نزولُ هذه الآية وبيانها ، فاشتبه الأمرُ فيه على بعض الرواة ، ومما جرَّأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه : هو أن الحديثَ تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه ، فلم يروه غيره ، والسمع قد يُخطىء ، والنسيان كثيراً ما يطرأ على الإنسان ، ثم إن الحديث روي عنه متصلاً وروي عن غيره مرسلاً ، فكان ذلك مما يمنع القول لظاهره .
قال الطيبي : أقول - وبالله التوفيق - : لا منافاة بين الحديث والآية ، وذلك أن التخيير في الحديث وارد على سبيل الاختبار والامتحان ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء ، امتحن الله تعالى أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله تعالي : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ . . . } الآيتين وامتحن الناس بتعليم السحر في قوله تعالى : { وما يُعلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة } ، وامتحن الناس بالمَكلين ، وجعل المحنة في الكفر والإيمان بأن يقل العامل تعلّم السحر فيكفر ، ويؤمن بترك تعلمه ، ولعل الله تعالى امتحن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه بين أمرين : القتل =