تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ كَانَتْ عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ سَوَاءً 4796 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : « كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ كَانُوا ثَلَاثَ مِائَةٍ ،
هامش
= والفداء ، وأنزل جبريل عليه السلام بذلك : هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه ، أم يؤثرون العاجلةَ مِن قبول الفداء ، فلما اختاروا الثاني عوقبوا بقوله تعالى : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حتى يُثْخِنَ في الأرض } . قلت بعون الله ( القائل علي القاري ) : إن هذا الجوابَ غيرُ مقبول ، لأنه معلول ومدخول ، فإنه إذا صح التخييرُ ، لم يجز العتابُ والتعبير ، فضلاً عن العذاب والتعزير ، وأما ما ذكره من تخيير أمهات المؤمنين ، فليس فيما أنهن لو اخترن الدنيا ، لعُذِّبْنَ في العقبى ، ولا في الأولى ، وغايتُه أنهن يُحرمن من مصاحبة المصطفى ، لِفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى ، وأما قضيةُ الملكين ، وقضية تعليم السحر ، فنعم امتحان من الله وابتلاء ، لكن ليس فيه تخييرٌ لأحد ، ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى : { من شاء فيؤمن ومن شاء فليكفر } : إنه أمر تهديد لا تخيير ، وأما قولُه " أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول الفدية ، فلما اختاروه عوقبوا بقوله { ما كان لنبي } الآية " فلا يخفى ما فيه من الجرأة العظيمة ، والجناية الجسيمة ، فإنهم ما اختاروا الفدية إلا للتقوية على الكفار ، وللشفقة على الرحم ، ولرجاء أنّهم يؤمنون ، أو في أصلابهم مَن يؤمن ، ولا شك أن هذا وقع منهم اجتهاداً وافق رأيه - صلى الله عليه وسلم - ، غايتُه أن اجتهادَ عمر وقع أصوبَ عنده تعالى ، فيكون مِن موافقات عمر رضي الله عنه . . .