تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فأسلم تسلم ، إلى آخره ، فلما جاءه الكتاب قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا كتاب جاء من عند رجل بجزيرة العرب يزعم أنه نبي ، فلما فتح الكتاب فوجده قد بدأ باسمه قبل اسم كسرى ، غضب كسرى غضبا شديدا ، وأخذ الكتاب فمزقه قبل أن يقرأه ، وكتب إلى عامله على اليمن - وكان اسمه باذام ( 1 ) - أما بعد فإذا جاءك كتابي هذا فابعث من قبلك أميرين إلى هذا الرجل الذي بجزيرة العرب ، الذي يزعم أنه نبي ، فابعثه إلي في جامعة ، فلما جاء الكتاب إلى باذام ، بعث من عنده أميرين عاقلين ، وقال : اذهبا إلى هذا الرجل ، فانضرا ما هو ، فإن كان كاذبا فخذاه في جامعة حتى تذهبا به إلى كسرى ، وإن كان غير ذلك فارجعا إلي فأخبراني ما هو ، حتى أنظر في أمره ، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فوجداه على أسد الأحوال وأرشدها ، ورأيا منه أمورا عجيبة ، يطول ذكرها ، ومكثا عنده شهرا حتى بلغا ما جاءا له ، ثم تقاضاه الجواب بعد ذلك ، فقال لهما : ارجعا إلى صاحبكما فأخبراه أن ربي قد قتل الليلة ربه ، فأرخا ذلك عندهما ثم رجعا سريعا إلى اليمن فأخبرا باذام بما قال لهما فقال : احصوا تلك الليلة ، فإن ظهر الامر كما قال فهو نبي ، فجاءت الكتب من عند ملكهم أنه قد قتل كسرى في ليلة كذا وكذا ، لتلك الليلة ، وكان قد قتله بنوه ولهذا قال بعض الشعراء : وكسرى إذ تقاسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام تمخضت المنون له بيوم * أنى ولكل حاملة تمام وقام بالملك بعده ولده يزدجرد وكتب إلى باذام أن خذ لي البيعة من قبلك ، واعمد إلى ذلك الرجل فلا تهنه وأكرمه ، فدخل الاسلام قلب باذام وذريته من أبناء فارس ممن باليمن ، وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسلامه ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيابة اليمن بكمالها ، فلم يعزله عنها حتى مات ، فلما مات استناب ابنه شهر بن باذام على صنعاء وبعض مخاليف ، وبعث طائفة من أصحابه نوابا على مخاليف أخر فبعث أولا في سنة عشر ، عليا وخالدا ، ثم أرسل معاذا وأبا موسى الأشعري وفرق عمالة اليمن بين جماعة من الصحابة ، فمنهم شهر بن باذام ، وعامر بن شهر الهمداني ، على همدان ، وأبو موسى على مارب ، وخالد بن سعيد بن العاص على عامر نجران ورفع وزبيد ، ويعلى بن أمية على الجند ، والطاهر بن أبي هالة على عك والأشعريين ، وعمرو بن حرام ( 2 ) على نجران ، وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد ، وعلى السكاسك عكاشة بن مور ( 3 ) بن أخضر ، وعلى السكون معاوية بن كندة ، وبعث معاذ بن جبل معلما لأهل البلدين - اليمن
هامش
( 1 ) في ابن هشام وكامل ابن الأثير : باذان ، وفي الطبري فكالأصل . ( 2 ) في الطبري والكامل لابن الأثير : عمرو بن حزم . ( 3 ) في الطبري : عكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي .
البداية والنهاية — صفحة 338 | ابن كثير / علي شيري