تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وحضرموت - يتنقل من بلد إلى بلد ، ذكره سيف بن عمر ، وذلك كله في سنة عشر ، آخر حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم على ذلك إذ نجم هذا العين الأسود العنسي . خروج الأسود العنسي واسمه عبهلة بن كعب بن غوث ( 1 ) - من بلد يقال لها : كهف حنان - في سبعمائة مقاتل ، وكتب إلى عمال النبي صلى الله عليه وسلم : أيها المتمردون علينا ، أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ، ووفروا ما جمعتم ، فنحن أولى به ، وأنتم على ما أنتم عليه ، ثم ركب فتوجه إلى نجران فأخذها بعد عشر ليال من مخرجه ثم قصد إلى صنعاء ، فخرج إليه شهر بن باذام فتقاتلا ، فغلبه الأسود وقتله ، وكسر جيشه من الأبناء واحتل بلدة صنعاء لخمس وعشرين ليلة من مخرجه ، ففر معاذ بن جبل من هنالك واجتاز بأبي موسى الأشعري ، فذهبا إلى حضرموت وانحاز عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطاهر ، ورجع عمر بن حرام وخالد بن سعيد بن العاص إلى المدينة ، واستوثقت اليمن بكمالها للأسود العنسي ، وجعل أمره يستطير استطارة الشرارة ، وكان جيشه يوم لقي شهرا سبعمائة فارس ، وأمراؤه قيس بن عبد يغوث ومعاوية بن قيس ويزيد بن محرم بن ( 2 ) حصن الحارثي ، ويزيد بن الافكل الأزدي ، واشتد ملكه ، واستغلظ أمره ، وارتد خلق من أهل اليمن وعامله المسلمون الذين هناك بالتقية ، وكان خليفته على مذحج عمرو بن معدي كرب واسند أمر الجند إلى قيس بن عبد يغوث ، وأسند أمر الأبناء إلى فيروز الديلمي وداذويه وتزوج بامرأة شهر بن باذام وهي ابنة عم فيروز الديلمي ، واسمها زاذ ( 3 ) ، وكانت امرأة حسناء جميلة ، وهي مع ذلك مؤمنة بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن الصالحات ، قال سيف بن عمر التميمي : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه ، حين بلغه الأسود العنسي مع رجل يقال له : وبر بن يحنس الديلمي : يأمر المسلمين الذين هناك بمقاتلة الأسود العنسي ومصاولته ، وقام معاذ بن جبل بهذا الكتاب أتم القيام ، وكان قد تزوج امرأة من السكون يقال لها : رملة ، فحزبت عليه السكون لصبره فيهم ، وقاموا معه في ذلك ، وبلغوا هذا الكتاب إلى عمال النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قدروا عليه من الناس ، واتفق اجتماعهم بقيس بن عبد يغوث أمير الجند - وكان قد غضب على الأسود ، واستخف به ، وهم بقتله - وكذلك كان أمر فيروز الديلمي ، قد ضعف عنده أيضا ، وكذا داذويه ، فلما أعلم وبر بن يحنس قيس بن عبد يغوث ، وهو قيس بن مكشوح ، كان كأنما نزلوا عليه من السماء ، ووافقهم على الفتك بالأسود وتوافق المسلمون على ذلك ، وتعاقدوا عليه ، فلما أيقن ذلك في الباطن اطلع شيطان الأسود للأسود على شئ من ذلك ، فدعا قيس بن مكشوح ، فقال له : يا قيس ما يقول
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير : عيهلة بن كعب بن عوف العنسي . ( 2 ) في الطبري : ويزيد بن حصين الحارثي . ( 3 ) في الطبري : آزاد .