تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
القرى غيري لأنفذته ، وقد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، ومن حديث القاسم وعمرة عن عائشة قالت ، لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة ( 1 ) واشرأبت النفاق ، والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها ، وصار أصحاب محمد صلى الله عليه سلم كأنهم معزى مطيرة في حش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة ، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بخطلها وعنانها وفصلها ، ثم ذكرت عمر فقالت : من رأى عمر علم أنه خلق غنى للاسلام ، كان والله أحوذيا نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها * وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن علي الميموني ، ثنا الفريابي ، ثنا عباد بن كثير عن أبي الأعرج عن أبي هريرة قال : والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ، ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة ، فقيل له : مه يا أبا هريرة ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام ، فلما نزل بذي خشب قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتدت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا : يا أبا بكر رد هؤلاء ، توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟ فقال : والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله ، ولا حللت لواء عقده رسول الله . فوجه أسامة ، فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ، ورجعوا سالمين ، فثبتوا على الاسلام - عباد بن كثير هذا أظنه البرمكي - لرواية الفريابي عنه ، وهو متقارب الحديث ، فأما البصري الثقفي فمتروك الحديث والله أعلم * وروى سيف بن عمر عن أبي ضمرة وأبي عمرو وغيرهما عن الحسن البصري : أن أبا بكر لما صمم على تجهيز جيش أسامة قال بعض الأنصار لعمر : قل له فليؤمر علينا غير أسامة ، فذكر له عمر ذلك ، فيقال : إنه أخذ بلحيته وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ، أؤمر غير أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم نهض بنفسه إلى الجرف فاستعرض جيش أسامة وأمرهم بالمسير ، وسار معهم ماشيا ، وأسامة راكبا ، وعبد الرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق ، فقال أسامة : يا خليفة رسول الله ، إما أن تركب وإما أن أنزل ، فقال : والله لست بنازل ولست براكب ، ثم استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب - وكان مكتتبا في جيشه - فأطلقه له ، فلهذا كان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال : السلام عليك أيها الأمير .
هامش
( 1 ) قاطبة : هنا للمبالغة في أعداد القبائل والناس الذين ارتدوا عن الاسلام وأعلنوا نفاقهم ، وليس المقصود بها الكل ، لان العرب لم ترتد قاطبة إلا إذا كان المقصود الاعراب والبدو . قال في مآثر الاناقة : وكانت قبائل العرب خلا قريش وثقيف قد ارتدت عن الاسلام . . . وفي أيام أبي بكر تبع مسيلمة الكذاب خلق كثير ، ( 1 / 84 ) . وفي مروج الذهب : ارتدت العرب إلا أهل المسجدين ، ومن بينهما وأناسا من العرب .