تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بقسم لحوم تلك الانعام ففرقها فيروز في أهل صنعاء ، ثم أسرع اللحاق به ، فإذا رجل يحرضه على فيروز ويسعى إليه فيه ، واستمع له فيروز ، فإذا الأسود يقول : أنا قاتله غدا وأصحابه ، فاغد علي به ، ثم التفت فإذا فيروز ، فقال : مه ، فأخبره فيروز بما صنع من قسم ذلك اللحم ، فدخل الأسود داره ، ورجع فيروز إلى أصحابه فأعلمهم بما سمع وبما قال وقيل له ، فاجتمع رأيهم على أن عاودوا المرأة في أمره ، فدخل أحدهم - وهو فيروز - إليها فقالت : إنه ليس من الدار بيت إلا والحرس محيطون به ، غير هذا البيت ، فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه من دون الحرس ، وليس من دون قتله شئ ، وإني سأضع في البيت سراجا وسلاحا ، فلما خرج من عندها تلقاه الأسود فقال له : ما أدخلك على أهلي ؟ ووجأ رأسه ، وكان الأسود شديدا ، فصاحت المرأة فأدهشته عنه ، ولولا ذلك لقتله ، وقالت : ابن عمي جاءني زائرا ، فقال : اسكتي لا أبا لك ، قد وهبته لك ، فخرج على أصحابه فقال : النجاء النجاء ، وأخبرهم الخبر ، فحاروا ماذا يصنعون ؟ فبعثت المرأة إليهم تقول لهم : لا تنثنوا عما كنتم عازمين عليه ، فدخل عليها فيروز الديلمي فاستثبت منها الخبر ، ودخلوا إلى ذلك البيت فنقبوا من داخله بطائن ليهون عليهم النقب من خارج ، ثم جلس عندها جهرة كالزائر ، فدخل الأسود فقال : وما هذا ؟ فقالت : إنه أخي من الرضاعة ، وهو ابن عمي ، فنهره وأخرجه ، فرجع إلى أصحابه ، فلما كان الليل نقبوا ذلك البيت فدخلوا فوجدوا فيه سراجا تحت جفنة فتقدم إليه فيروز الديلمي والأسود نائم على فراش من حرير ، قد غرق رأسه في جسده ، وهو سكران يغط ، والمرأة جالسة عنده ، فلما قام فيروز على الباب أجلسه شيطانه وتكلم على لسانه - وهو مع ذلك يغط - فقال : مالي ومالك يا فيروز ؟ فخشي إن رجع يهلك وتهلك المرأة ، فعاجله وخالطه وهو مثل الجمل فأخذ رأسه فدق عنقه ووضع ركبتيه في ظهره حتى قتله ، ثم قام ليخرج إلى أصحابه ليخبرهم ، فأخذت المرأة بذيله وقالت : أين تذهب عن حرمتك . فظنت أنها لم تقتله ، فقال : أخرج لأعلمهم بقتله ، فدخلوا عليه ليحتزوا رأسه ، فحركه شيطانه فاضطرب ، فلم يضبطوا أمره حتى جلس اثنان على ظهره ، وأخذت المرأة بشعره ، وجعل يبربر بلسانه فاحتز الآخر رقبته ، فخار كأشد خوار ثور سمع قط ، فابتدر الحرس إلى المقصورة ، فقالوا : ما هذا ما هذا ؟ فقالت المرأة : النبي يوحى إليه ، فرجعوا ، وجلس قيس وداذويه وفيروز يأتمرون كيف يعلمون أشياعهم ، فاتفقوا على أنه إذا كان الصباح ينادون بشعارهم الذي بينهم وبين المسلمين ، فلما كان الصباح قام أحدهم ، وهو قيس على سور الحصن فنادى بشعارهم ، فاجتمع المسلمون والكافرون حول الحصن ، فنادى قيس ويقال : وبر بن يحنش ، الاذان : أشهد أن محمدا رسول الله ، وأن عبهلة كذاب ، وألقى إليهم رأسه فانهزم أصحابه وتبعهم الناس يأخذونهم ويرصدونهم في كل طريق يأسرونهم ، وظهر الاسلام وأهله ، وتراجع نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أعمالهم وتنارع أولئك الثلاثة في الامارة ، ثم اتفقوا على معاذ بن جبل يصلي بالناس ، وكتبوا بالخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أطلعه الله على الخبر من