تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هل [ تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ] ؟ أين من تعرفون من آبائكم وإخوانكم ، قد انتهت بهم آجالهم ، فوردوا على ما قدموا فحلوا عليه وأقاموا للشقوة أو السعادة بعد الموت ، إلا إن الله لا شريك له ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا ، ولا يصرف به عنه سوءا ، إلا بطاعته واتباع أمره ، واعلموا أنكم عبيد مدينون ، وأن ما عنده لا يدرك إلا بطاعته أما آن لأحدكم أن تحسر عنه النار ولا تبعد عنه الجنة ؟ . فصل في تنفيذ جيش أسامة بن زيد الذين كانوا قد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى تخوم البلقاء من الشام ، حيث قتل زيد بن حارثة ، وجعفر وابن رواحة : فيغتزوا على تلك الأراضي ، فخرجوا إلى الجرف فخيموا به ، وكان بينهم عمر بن الخطاب ، ويقال : وأبو بكر الصديق فاستثناه رسول الله منهم للصلاة ، فلما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا هنالك ، فلما مات عظم الخطب واشتد الحال ونجم النفاق بالمدينة ، وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة ، وامتنع آخرون من أداء الزكاة إلى الصديق ، ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة ، وكانت جواثا من البحرين أول قرية أقامت الجمعة بعد رجوع الناس إلى الحق كما في صحيح البخاري عن ابن عباس كما سيأتي ، وقد كانت ثقيف بالطائف ثبتوا على الاسلام ، لم يفروا ولا ارتدوا ، والمقصود أنه لما وقعت هذه الأمور أشار كثير من الناس على الصديق أن لا ينفذ جيش أسامة لاحتياجه إليه فيما هو أهم ، لان ما جهز بسببه في حال السلامة ، وكان من جملة من أشار بذلك عمر بن الخطاب ، فامتنع الصديق من ذلك ، وأبى أشد الاباء ، إلا أن ينفذ جيش أسامة ، وقال : والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أن الطير تخطفنا ، والسباع من حول المدينة ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة وآمر الحرس يكونون حول المدينة فكان خروجه في ذلك الوقت من أكبر المصالح والحالة تلك ، فساروا لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم ، وقالوا : ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة ، فقاموا أربعين يوما ويقال سبعين يوما ، ثم أتوا سالمين غانمين ، ثم رجعوا فجهزهم حينئذ مع الاحياء الذين أخرجهم لقتال المرتدة ، وما نعي الزكاة على ما سيأتي تفصيله ، قال سيف بن عمر : عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما بويع أبو بكر وجمع الأنصار في الامر الذي افترقوا فيه ، قال ، ليتم بعث أسامة وقد ارتدت العرب إما عامة وإما خاصة ، في كل قبيلة ، ونجم النفاق واشرأبت اليهودية والنصرانية ، والمسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وقلتهم وكثرة عدوهم ، فقال له الناس : إن هؤلاء جل المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقصت بك ، وليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين ، فقال : والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو لم يبق في