تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هذا ؟ قال : وما يقول ؟ قال يقول : عمدت إلى قيس فأكرمته حتى إذا دخل منك كل مدخل ، وصار في العز مثلك ، مال ميل عدوك ، وحاول ملكك ، وأضمر على الغدر ، إنه يقول يا أسود يا أسود يا سواه يا سواه ، فطف به وخذ من قيس أعلاه وإلا سلبك وقطف قبتك ( 1 ) . فقال له قيس وحلف له فكذب : وذي الخمار ( 2 ) لأنت أعظم في نفسي وأجل عندي من أن أحدث بك نفسي ، فقال له الأسود : ما إخالك تكذب الملك فقد صدق الملك وعرف الآن أنك تائب عما أطلع عليك منك ، ثم خرج قيس من بين يديه فجاء إلى أصحابه فيروز وداذويه ، وأخبرهم بما قال له ورد عليه ، فقالوا : إنا كلنا على حذر ، فما الرأي ، فبينما هم يشتورون إذ جاءهم رسوله فأحضرهم بين يديه ، فقال : ألم أشرفكم على قومكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فماذا يبلغني عنكم ، فقالوا : أقلنا مرتنا هذه ، فقال : لا يبلغني عنكم فأقيلكم ، قال : فخرجنا من عنده ولم نكد ، وهو في ارتياب من أمرنا ، ونحن على خطر ، فبينما نحن على ذلك إذ جاءتنا كتب من عامر بن شهر ، أمير همدان ، وذي ظليم ، وذي كلاع ، وغيرهم من أمراء اليمن ، يبذلون لنا الطاعة والنصر ، على مخالفة الأسود ، وذلك حين جاءهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم على مصاولة الأسود العنسي ، فكتبنا إليهم أن لا يحدثوا شيئا حتى نبرم الامر ، قال قيس : فدخلت على امرأته ازاذ ، فقلت : يا ابنة عمي قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك : قتل زوجك ، وطأطأ في قومك القتل ، وفضح النساء ، فهل عندك ممالاة عليه ؟ قالت : على أي أمر ، قلت إخراجه ، قالت : أو قتله ، قلت : أو قتله ، قالت : نعم ، والله ما خلق الله شخصا هو أبغض إلي منه ، فما يقوم لله على حق ولا ينتهي له عن حرمة ، فإذا عزمتم أخبروني أعلمكم بما في هذا الامر ، قال فأخرج فإذا فيروز وداذويه ، ينتظراني يريدون أن يناهضوه ، فما استقر اجتماعه بهما حتى بعث إليه الأسود فدخل في عشرة من قومه ، فقال : ألم أخبرك بالحق وتخبرني بالكذابة ؟ إنه يقول : يا سوأة يا سوأة ، إن لم تقطع من قيس يده يقطع رقبتك العليا ، حتى ظن قيس أنه قاتله ، فقال : إنه ليس من الحق ، أن أهلك وأنت رسول الله ، فقتلي أحب إلي من موتات أموتها كل يوم ، فرق له وأمره بالانصراف ، فخرج إلى أصحابه فقال : أعملوا عملكم ، فبينما هم وقوف بالباب يشتورون ، إذ خرج الأسود عليهم وقد جمع له مائة ما بين بقرة وبعير ، فقام وخط خطا وأقيمت من ورائه ، وقام دونها ، فنحرها ، غير محبسة ولا معقلة ، ما يقتحم الخط منها شئ ، فجالت إلى أن زهقت أرواحها ، قال قيس : فما رأيت أمرا كان أفظع منه ، ولا يوما أوحش منه ، ثم قال الأسود : أحق ما بلغني عنك يا فيروز ؟ لقد هممت أن أنحرك فألحقك بهذه البهيمة ، وأبدى له الحربة ، فقال له فيروز : اخترتنا لصهرك ، وفضلتنا على الأبناء ، فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشئ ، فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر الآخرة والدنيا ؟ فلا تقبل علينا أمثال ما يبلغك ، فأنا بحيث تحب ، فرضي عنه وأمره
هامش
( 1 ) في الطبري : قنتك وفي الكامل لابن الأثير : رقبتك . ( 2 ) ذو الخمار : الأسود العنسي لقب به لأنه كان معتما متخمرا أبدا .