تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
البقرة من تحت عرشي * ثم روي من طريق الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة ، حديث الاسراء بطوله ، كما سقناه من طريق ابن جرير في التفسير ، وقال أبو زرعة في سياقه : ثم لقي أرواح الأنبياء عليهم السلام فأثنوا على ربهم عز وجل ، فقال إبراهيم : الحمد لله الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني ملكا عظيما ، وجعلني أمة قانتا لله محياي ومماتي ، وأنقذني من النار ، وجعلها علي بردا وسلاما . ثم إن موسى أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما ، واصطفاني برسالته وبكلامه ، وقربني نجيا ، وأنزل علي التوراة ، وجعل هلاك فرعون على يدي . ثم إن داود أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي جعلني ملكا وأنزل علي الزبور ، وألان لي الحديد ، وسخر لي الجبال يسبحن معه والطير ، وآتاني الحكمة وفصل الخطاب . ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح والجن والانس ، وسخر لي الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ، وعلمني منطق الطير ، وأسال لي عين القطر ، وأعطاني ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي . ثم إن عيسى أثنى على الله عز وجل فقال : الحمد لله الذي علمني التوراة والإنجيل ، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ، وطهرني ورفعني من الذين كفروا ، وأعاذني من الشيطان الرجيم ، فلم يكن للشيطان علينا سبيل . ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه فقال : كلكم أثنى على ربه ، وأنا مثن على ربي ، الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين . وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علي الفرقان فيه تبيان كل شئ ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس ، وجعل أمتي وسطا ، وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم * ثم أورد إبراهيم الحديث المتقدم فيما رواه الحاكم والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب مرفوعا في قول آدم : يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فقال الله : وما أدراك ولم أخلقه بعد ؟ فقال : لأني رأيت مكتوبا مع اسمك على ساق العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم ، ولولا محمد ما خلقتك * وقال بعض الأئمة : رفع الله ذكره ، وقرنه باسمه في الأولين والآخرين ، وكذلك يرفع قدره ويقيمه مقاما محمودا يوم القيامة ، يغبطه به الأولون والآخرون ، ويرغب إليه الخلق كلهم حتى إبراهيم الخليل ، كما ورد في صحيح مسلم فيما سلف وسيأتي أيضا ، فأما التنويه بذكره في الأمم الخالية ، والقرون السابقة ، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال : ما بعث لله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به وليتبعنه ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ على أمته العهد والميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به وليتبعنه ، وقد بشرت بوجوده الأنبياء حتى كان آخر من بشر به عيسى بن مريم خاتم أنبياء بني إسرائيل ، وكذلك بشرت به الأحبار الرهبان والكهان ، كما قدمنا ذلك مبسوطا ، ولما كانت ليلة الاسراء رفع من سماء إلى سماء حتى سلم على إدريس عليه السلام ، وهو في السماء
البداية والنهاية — صفحة 316 | ابن كثير / علي شيري