فيها ، فأقسم بالله لقد رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفجر منها ينابيع الماء ، ثم أمر الناس فسقوا
وشربوا وملأوا قربهم وأداواتهم * وأما قصة إحياء الذين قتلوا بسبب عبادة العجل وقصة البقرة ،
فسيأتي ما يشابههما من إحياء حيوانات وأناس ، عند ذكر إحياء الموتى على يد عيسى بن مريم والله
أعلم * وقد ذكر أبو نعيم ههنا أشياء أخر تركناها اختصارا واقتصادا *
وقال هشام ابن عمارة في كتابه المبعث :
باب
ما أعطي رسول ا صلى الله عليه وآله وما أعطي الأنبياء قبله
حدثنا محمد بن شعيب ، حدثنا روح بن مدرك ، أخبرني عمر بن حسان التميمي أن موسى
عليه السلام أعطي آية من كنوز العرش ، رب لا تولج الشيطان في قلبي وأعذني منه ومن كل
سوء ، فإن لك اليد والسلطان والملك والملكوت ، دهر الداهرين وأبد الآبدين آمين آمين ، قال :
وأعطي محمد صلى الله عليه وسلم آيتان من كنوز العرش ، آخر سورة البقرة : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه إلى
آخرها .
قصة حبس الشمس
على يوشع بن نون بن أفرائم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن
عليهم السلام ، وقد كان نبي بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام ، وهو الذي خرج ببني إسرائيل
من التيه ودخل بهم بيت المقدس بعد حصار ومقاتلة ، وكان الفتح قد ينجز بعد العصر يوم الجمعة
وكادت الشمس تغرب ويدخل عليهم السبت فلا يتمكنون معه من القتال ، فنظر إلى الشمس
فقال : إنك مأمورة وأنا مأمور ، ثم قال : اللهم احبسها علي ، فحبسها الله عليه حتى فتح البلد
ثم غربت ، وقد قدمنا في قصة من قصص الأنبياء الحديث الوارد في صحيح مسلم من طريق
عبد الرزاق عن معمر بن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : غزا نبي من الأنبياء فدنا من
القرية حين صلى العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللهم أمسكها
علي شيئا ، فحبست عليه حتى فتح الله عليه ، الحديث بطوله ، وهذا النبي هو يوشع بن نون ،
بدليل ما رواه الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا أبو بكر بن هشام ، عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع عليه السلام ليالي
سار إلى بيت المقدس ( 1 ) * تفرد به أحمد وإسناده على شرط البخاري * إذا علم هذا فانشقاق القمر
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 325 .