تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فلقتين حتى صارت فلقة من وراء الجبل - أعني حراء - وأخرى من دونه ، أعظم في المعجزة من حبس الشمس قليلا . وقد قدمنا في الدلائل حديث رد الشمس بعد غروبها ، وذكرنا ما قيل فيه من المقالات فالله أعلم * قال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكاني : وأما حبس الشمس ليوشع في قتال الجبارين ، فقد انشق القمر لنبينا صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر فلقتين أبلغ من حبس الشمس عن مسيرها ، وصحت الأحاديث وتواترت بانشقاق القمر ، وأنه كان فرقة خلف الجبل وفرقة أمامه ، وأن قريشا قالوا : هذا سحر أبصارنا ، فوردت المسافرون وأخبروا أنهم رأوه مفترقا ، قال الله تعالى : * ( اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) * [ القمر : 1 ] قال : وقد حبست الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ، إحداهما ما رواه الطحاوي وقال : رواته ثقات ، وسماهم وعدهم واحدا واحدا ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحي إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه فلم يرفع رأسه حتى غربت الشمس ، ولم يكن علي صلى العصر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس ، فرد الله عليه الشمس حتى رؤيت ، فقام علي فصلى العصر ، ثم غربت * والثانية صبيحة الاسراء فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر قريشا عن مسراه من مكة إلى بيت المقدس ، فسألوه عن أشياء من بيت المقدس فجلاه الله له حتى نظر إليه ووصفه لهم ، وسألوه عن عير كانت لهم في الطريق فقال : إنها تصلى إليكم مع شروق الشمس ، فتأخرت فحبس الله الشمس عن الطلوع حتى كانت العصر * روى ذلك ابن بكير في زياداته على السنن ، أما حديث رد الشمس بسبب علي رضي الله عنه ، فقد تقدم ذكرنا له من طريق أسماء بنت عميس ، وهو أشهرها ، وابن سعيد وأبي هريرة وعلي نفسه ، وهو مستنكر من جميع الوجوه ، وقد مال إلى تقويته أحمد بن صالح المصري الحافظ ، وأبو حفص الطحاوي ، والقاضي عياض ، وكذا صححه جماعة من العلماء الرافضة كابن المطهر وذويه ، ورده وحكم بضعفه آخرون من كبار حفاظ الحديث ونقادهم ، كعلي بن المديني ، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، وحكاه عن شيخه محمد ويعلى بن عبيد الطنافسيين ، وكأبي بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه أحد الحفاظ ، والحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر ، وذكره الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الموضوعات ، وكذلك صرح بوضعه شيخاي الحافظان الكبيران أبو الحجاج المزي ، وأبو عبد الله الذهبي * وأما ما ذكره يونس بن بكير في زياداته على السيرة من تأخر طلوع الشمس عن إبان طلوعها ، فلم ير لغيره من العلماء ، على أن هذا ليس من الأمور المشاهدة ، وأكثر ما في الباب أن الراوي روى تأخير طلوعها ولم نشاهد حبسها عن وقته * وأغرب من هذا ما ذكره ابن المطهر في كتابه المنهاج ، أنها ردت لعلي مرتين ، فذكر الحديث المتقدم ، كما ذكر ، ثم قال : وأما الثانية فلما أراد أن يعبر الفرات ببابل ، اشتغل كثير من أصحابه بسبب دوابهم ، وصلى لنفسه في طائفة من أصحابه العصر ، وفاتت كثير منهم فتكلموا في ذلك ، فسأل الله رد الشمس فردت * قال : وذكر أبو نعيم بعد موسى إدريس عليه السلام وهو