تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عند كثير من المفسرين من أنبياء بني إسرائيل ، وعند محمد بن إسحاق بن يسار وآخرين من علماء النسب قبل نوح عليه السلام ، في عمود نسبه إلى آدم عليه السلام ، كما تقدم التنبيه على ذلك . فقال : القول فيما أعطي إدريس عليه السلام من الرفعة التي نوه الله بذكرها فقال : * ( ورفعناه مكانا عليا ) * قال : والقول فيه أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أعطي أفضل وأكمل من ذلك ، لان الله تعالى رفع ذكره في الدنيا والآخرة فقال : * ( ورفعنا لك ذكرك ) * [ الشرح : 4 ] فليس خطيب ولا شفيع ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقرن الله اسمه باسمه ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وذلك مفتاحا للصلاة المفروضة ، ثم أورد حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهشيم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : * ( ورفعنا لك ذكرك ) * قال : قال جبريل : قال الله : إذا ذكرت ذكرت * ورواه ابن جرير وابن أبي عاصم من طريق دراج . ثم قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، حدثنا موسى بن سهل الجوني ، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهرام الهيتي ، حدثنا نصر بن حماد ، عن عثمان بن عطاء ، عن الزهري عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما فرغت مما أمرني الله تعالى به من أمر السماوات والأرض قلت : يا رب إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد كرمته ، جعلت إبراهيم خليلا ، وموسى كليما ، وسخرت لداود الجبال ، ولسليمان الريح والشياطين ، وأحييت لعيسى الموتى ، فما جعلت لي ؟ قال : أوليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله ، أن لا أذكر إلا ذكرت معي ، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤن القرآن ظاهرا ولم أعطها أمة ، وأنزلت عليك كلمة من كنوز عرشي : لا حول ولا قوة إلا بالله . وهذا إسناد فيه غرابة ، ولكن أورد له شاهدا من طريق أبي القاسم ابن بنت منيع البغوي عن سليمان بن داود المهراني ، عن حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بنحوه * وقد رواه أبو زرعة الرازي في كتاب دلائل النبوة بسياق آخر ، وفيه انقطاع ، فقال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا شعيب بن زريق أنه سمع عطاء الخراساني يحدث عن أبي هريرة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ليلة أسرى به . قال ، لما أراني الله من آياته فوجدت ريحا طيبة فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال ، هذه الجنة ، قلت : يا ربي ائتني بأهلي ، قال الله تعالى : لك ما وعدتك ، كل مؤمن ومؤمنة لم يتخذ من دوني أندادا ، ومن أقرضني قربته ، ومن توكل علي كفيته ، ومن سألني أعطيته ، ولا ينقص نفقته ، ولا ينقص ما يتمنى ، لك ما وعدتك ، فنعم دار المتقين أنت ، قلت : رضيت ، فلما انتهينا إلى سدرة المنتهى خررت ساجدا فرفعت رأسي فقلت : يا رب اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، وآتيت داود زبورا ، وآتيت سليمان ملكا عظيما ، قال : فإني قد رفعت لك ذكرك ، ولا تجوز لأمتك خطبة حتى يشهدوا أنك رسولي ، وجعلت قلوب أمتك أناجيل ، وآتيتك خواتيم سورة