أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف أنه حدثه أنه جلس يوما مع شفي الأصبحي فقال : سمعت
عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون فيكم اثنا عشر خليفة ، أبو بكر
الصديق ، لا يلبث خلفي إلا قليلا ، وصحاب رحى العرب يعيش حميدا ويموت شهيدا ، فقال
رجل : ومن هو يا رسول الله ؟ قال : عمر بن الخطاب ، ثم التفت إلى عثمان فقال : وأنت
يسألك الناس أن تخلع قميصا كساكه الله ، والذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنة حتى يلج
الجمل في سم الخياط ( 1 ) * ثم روى البيهقي من حديث موسى بن عقبة : حدثني جدي أبو أمي ،
أبو حبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها ، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن
له ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم ستلقون
بعدي فتنة واختلافا ، فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ؟ أو ما تأمرنا ؟ فقال :
عليكم بالأمين وأصحابه ، وهو يشير إلى عثمان بذلك ( 2 ) * وقد رواه الإمام أحمد عن عفان ، عن
وهيب عن موسى بن عقبة به ، وقد تقدم في حديث عبد الله بن حوالة شاهدان له بالصحة والله
أعلم * وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن منصور عن ربعي عن البراء بن
ناجية ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تدور رحى الاسلام لخمس وثلاثين ،
أو ست وثلاثين ، أو سبع وثلاثين ، فإن هلكوا فسبيل من قد هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم
سبعين عاما ( 3 ) ، قال : قلت : أمما مضى أو مما بقي ؟ * ورواه أبو داود عن محمد بن سليمان
الأنباري عن عبد الرحمن بن مهدي به ، ثم رواه أحمد عن إسحاق ، وحجاج عن سفيان عن
منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية الكاهلي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن رحى الاسلام ستزول لخمس وثلاثين ، أو سبع وثلاثين ، فإن تهلك فسبيل من هلك ، وإن
يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ، قال . قال عمر : يا رسول الله أبما مضى أو بما بقي ؟ قال :
بل بما بقي * وهكذا رواه يعقوب بن سفيان ، عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل عن منصور
به ، فقال له عمر فذكره ، قال البيهقي : وقد تابع إسرائيل الأعمش وسفيان الثوري عن منصور ،
قال : وبلغني أن في هذا إشارة إلى الفتنة التي كان منها قتل عثمان سنة خمس وثلاثين ، ثم إلى الفتن
التي كانت في أيام علي ، وأراد بالسبعين ملك بني أمية ، فإنه بقي بين ما استقر لهم الملك إلى أن
ظهرت الدعاة بخراسان وضعف أمر بني أمية ودخل الوهن فيه ، نحوا من سبعين سنة ( 4 ) * قلت :
ثم انطوت هذه الحروب أيام صفين ، وقاتل علي الخوارج في أثناء ذلك ، كما تقدم الحديث المتفق
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 392 - 393 .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 393 ورواه الإمام أحمد في المسند 2 / 345 .
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 390 ، 393 ، 395 ، 451 ورواه أبو داود في أول كتاب الفتن . ورواه
الحاكم في المستدرك 4 / 521 وقال : " صحيح الاسناد ولم يخرجاه " وافقه الذهبي .
( 4 ) انظر الدلائل للبيهقي ج 6 / 394 .