حديث سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى قال : توضأت
في بيتي ، ثم خرجت فقلت : لأكونن اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت المسجد فسألت عنه
فقالوا : خرج وتوجه ههنا ، فخرجت في أثره حتى جئت بئر أريس - وما بها من جريد - فمكثت
عند بابها حتى علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى حاجته وجلس ، فجئته فسلمت عليه فإذا هو قد جلس
على قف بئر أريس فتوسطه ثم دلى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه ، فرجعت إلى الباب وقلت :
لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم أنشب أن دق الباب فقلت : من هذا ؟ قال : أبو بكر ،
قلت : على رسلك ، وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن ، فقال :
ائذن لي وبشره بالجنة ، قال : فخرجت مسرعا حتى قلت لأبي بكر : ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك
بالجنة ، قال : فدخل حتى جلس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في القف على يمينه ودلى رجليه وكشف عن
ساقيه كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم رجعت وقد كنت تركت أخي يتوضأ وقد كان قال لي : أنا
على إثرك ، فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به ، قال : فسمعت تحريك الباب ، فقلت : من
هذا ؟ قال : عمر ، قلت : على رسلك ، قال : وجئت النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلمت عليه وأخبرته ،
فقال : ائذن له وبشره بالجنة ، قال : فجئت وأذنت له وقلت له : رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة ،
قال : فدخل حتى جلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على يساره ، وكشف عن ساقيه ودلى رجليه في البئر كما
صنع النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، قال : ثم رجعت فقلت : إن يرد الله بفلان خيرا يأت به ، يريد أخاه ،
فإذا تحريك الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : عثمان بن عفان ، قلت : على رسلك ، وذهبت إلى
رسول الله فقلت : هذا عثمان يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ، قال :
فجئت فقلت : رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لك ويبشرك بالجنة على بلوى أو بلاء يصيبك ، فدخل وهو
يقول : الله المستعان ، فلم يجد في القف مجلسا فجلس وجاههم من شق البئر ، وكشف عن ساقيه
ودلاهما في البئر ، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، قال سعيد بن
المسيب ، فأولتها قبورهم ( 1 ) ، اجتمعت وانفرد عثمان * وقد روى البيهقي من حديث
عبد الأعلى بن أبي المساور ، عن إبراهيم بن محمد بن حاطب ، عن عبد الرحمن بن بجير ، عن
زيد بن أرقم قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا
فقل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر بالجنة ، ثم انطلق حتى تأتي الثنية فتلقى
عمر راكبا على حمار تلوح صلعته ، فقل : إن رسول الله يقرأ عليك السلام ويقول : أبشر بالجنة ،
ثم انصرف حتى تأتي عثمان فتجده في السوق يبيع ويبتاع ، فقل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك
السلام . ويقول : أبشر بالجنة بعد بلاء شديد ، فذكر الحديث في ذهابه إليهم فوجد كلا منهم كما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ( 5 ) باب . وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة . باب ( 3 ) .
- بئر أريس : بستان بالمدينة معروف ، وهو بالقرب من قباء .
- القف : هو الداكة التي تجعل حول البئر ، وأصله ما غلظ من الأرض وارتفع والجمع قفاف .