فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والامر بالمعروف والنهي
المنكر ، فقال : ليس هذا أعني إنما أعني التي تموج موج البحر ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن بينك
وبينها بابا مغلقا ، قال : ويحك ، يفتح الله أم يكسر ؟ قلت : بل يكسر ، قال : إذا لا يغلق
أبدا ، قلت : أجل ، فقلنا لحذيفة : فكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، وإني حدثته حديثا
ليس بالأغاليط ، قال : فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب ، فقلنا لمسروق فسأله ، فقال من
بالباب ؟ قال : عمر ( 1 ) ، وهكذا وقع من بعد مقتل عمر ، وقعت الفتن في الناس ، وتأكد
ظهورها بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنهما * وقد قال يعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن
سفيان ، عن عروة بن قيس قال خطبنا خالد بن الوليد فقال : إن أمير المؤمنين عمر بعثني إلى الشام
فحين ألقى بوانيه بثنية وعسلا أراد أن يؤثر بها غيري ويبعثني إلى الهند ، فقال رجل من تحته :
اصبر أيها الأمير ، فإن الفتن قد ظهرت ، فقال خالد : أما وابن الخطاب حي فلا ، وإنما ذاك
بعده * ( 2 ) وقد روى الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه
قال : أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبا فقال : أجديد ثوبك أم غسيل ؟ قال : بل غسيل ،
قال : البس جديدا ، وعش حميدا ، ومت شهيدا ، وأظنه قال : ويرزقك الله قرة عين في الدنيا
والآخرة * ( 3 ) وهكذا رواه النسائي وابن ماجة من حديث عبد الرزاق به ، ثم قال النسائي ، هذا
حديث منكر ، أنكره يحيى القطان على عبد الرزاق ، وقد روي عن الزهري من وجه آخر مرسلا ،
قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ : لا أعلم أحدا رواه عن الزهري غير معمر ، وما أحسبه
بالصحيح ، والله أعلم * قلت : رجال إسناده واتصاله على شرط الصحيحين وقد قيل الشيخان ،
تفرد معمر عن الزهري في غير ما حديث ، ثم قد روى البزار هذا الحديث من طريق جابر
الجعفي - وهو ضعيف - عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله مرفوعا مثله سواء ، وقد
وقع ما أخبر به في هذا الحديث فإنه رضي الله عنه قتل شهيدا وهو قائم يصلي الفجر في محرابه من
المسجد النبوي ، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام * وقد تقدم حديث أبي ذر في تسبيح الحصا
في يد أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ، وقوله عليه السلام : هذه خلافة النبوة * وقال نعيم بن حماد :
ثنا عبد الله بن المبارك ، أنا خرج بن نباتة ، عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال : لما بنى رسول
الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان
بحجر فوضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هؤلاء يكونون خلفاء بعدي * وقد تقدم في حديث
عبد الله بن حوالة قوله صلى الله عليه وسلم : ثلاث من نجا منهن فقد نجا ، موتي ، وقتل خليفة مصطبر ،
والدجال ، وفي حديثه الآخر ، الامر باتباع عثمان عند وقع الفتنة * وثبت في الصحيحين من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الفتن . باب ( 4 ) . ومسلم في الفتن . باب ( 7 ) .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 387 وفيه : حدثنا الأعمش عن شقيق عن عروة بن قيس .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 2 / 89 .