ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلا منهم يقول : أين رسول الله ؟ فيقول : في مكان كذا وكذا ، فيذهب
إليه ، وأن عثمان لما رجع قال : يا رسول الله وأي بلاء يصيبني ؟ والذي بعثك بالحق ما تغيب ولا
تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك فأي بلاء يصيبني ؟ فقال : هو ذاك ثم قال البيهقي :
عبد الأعلى ضعيف ، فإن كان حفظ هذا الحديث فيحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم زيد بن
أرقم فجاء وأبو موسى الأشعري جالس على الباب كما تقدم ( 1 ) * وهذا البلاء الذي أصابه هو ما
اتفق وقوعه على يدي من أنكر عليه من رعاع أهل الأمصار بلا علم ، فوقع ما سنذكره في دولته إن
شاء الله من حصرهم إياه في داره حتى آل الحال بعد ذلك كله إلى اضطهاده وقتله وإلقائه على
الطريق أياما ، لا يصلى عليه ولا يلتفت إليه ، حتى غسل بعد ذلك وصلى عليه ودفن بحش
كوكب - بستان في طريق البقيع - رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنات الفردوس متقلبة ومثواه * كما
قال الإمام أحمد ، حدثنا يحيى ، عن إسماعيل عن قيس ، عن أبي سهلة مولى عثمان عن عائشة
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي بعض أصحابي ، قلت : أبو بكر ؟ قال : لا ، قلت :
عمر ؟ قال : لا ، قلت : ابن عمك علي ؟ قال : لا ، قلت : عثمان ؟ قال : نعم ، فلما جاء
عثمان قال : تنحى ، فجعل يساره ولون عثمان يتغير ، قال أبو سهلة : فلما كان يوم الدار وحضر
فيها ، قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل ؟ قال : لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وإني صابر
نفسي عليه ( 2 ) * تفرد به أحمد ، ثم قد رواه أحمد عن وكيع عن إسماعيل عن قيس عن عائشة فذكر
مثله ، وأخرجه ابن ماجة من حديث وكيع * وقال نعيم بن حماد في كتابه الفتن والملاحم : حدثنا
عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعثمان بين يديه يناجيه ، فلم أدرك من مقالته شيئا إلا قول عثمان : ظلما وعدوانا يا
رسول الله ؟ فما دريت ما هو حتى قتل عثمان ، فعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما عنى قتله ، قالت
عائشة : وما أحببت أن يصل إلى عثمان شئ إلا وصل إلي مثله غيره إن شاء الله علم أني لم أحب
قتله ، ولو أحببت قتله لقتلت ، وذلك لما رمى هودجها من النبل حتى صار مثل القنفذ * وقال أبو
داود الطيالسي : ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ( 3 ) عن حذيفة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم ، ويرث دنياكم
شراركم ( 4 ) * وقال البيهقي : أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا علي بن محمد المصري ، ثنا محمد بن
إسماعيل السلمي ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 389 - 391 .
( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده .
( 3 ) في رواية البيهقي : عن المطلب عن حذيفة ، وقال البيهقي : هكذا قال أبو داود .
( 4 ) أخرجه الترمذي في الفتن . باب ( 9 ) ح ( 2170 ) وأخرجه ابن ماجة في الفتن ح ( 4043 ) والإمام أحمد
في المسند 5 / 389 .