حديثه عنه في الآيات الست بعد موته وفيه : ثم موتان بأحدكم كقصاص الغنم ( 1 ) ، وهذا قد وقع
في أيام عشر ، وهو طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، ومات بسببه جماعات من سادات
الصحابة ، منهم معاذ بن جبل ، وأبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وأبو
جندل سهل بن عمر وأبوه ، والفضل بن العباس بن عبد المطلب ، رضي الله عنهم أجمعين * وقد
قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، ثنا النهاس بن قهم ، ثنا شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ست من أشراط الساعة ، موتي ، وفتح بيت المقدس ، وموت يأخذ في الناس
كقصاص الغنم ، وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم ، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيسخطها ،
وأن يغزو الروم فيسيرون إليه بثمانين نبدا تحت كل نبد اثنا عشر ألفا * ( 2 ) وقد قال الحافظ
البيهقي : أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا
ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن حبان أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون
وقع بالناس يوم جسر عموسة فقام عمرو بن العاص فقال : يا أيها الناس ، إنما هذا الوجع رجس
فتنحوا عنه ، فقام شرحبيل بن حسنة فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبكم ، وإني
والله لقد أسلمت وصليت ، وإن عمرا لأضل من بعير أهله ، وإنما هو بلاء أنزله الله عز وجل ،
فاصبروا ، فقام معاذ بن جبل فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين ، وإن
هذا الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم
ستقدمون الشام فتنزلون أرضا يقال لها : أرض عموسة ، فيخرج بكم فيها خرجان له ذباب
كذباب الدمل . يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أموالكم ( 3 ) ، اللهم إن كنت تعلم
أني قد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارزق معاذا وآل معاذ منه الحظ الأوفى ولا تعافه منه ، قال :
فطعن في السبابة فجعل ينظر إليها ويقول : اللهم بارك فيها ، فإنك إذا باركت في الصغير كان
كبيرا ، ثم طعن ابنه فدخل عليه فقال : * ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) * [ البقرة :
147 ] فقال * ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * * ( 4 ) وثبت في الصحيحين : من حديث
الأعمس وجامع بن أبي راشد ، عن شقيق بن سلمة عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند عمر فقال :
أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قلت : أنا ، قال هات ، إنك لجرئ ، فقلت : ذكر
هامش
( 1 ) قعاص الغنم : بضم العين المهملة : هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شئ تموت فجأة . قال أبو عبيد :
ومنه أخذ الأقعاص وهو الفتل مكانه . وقال ابن فارس : العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق .
والحديث أخرجه البخاري في الجزية . فتح الباري 6 / 277 وابن ماجة في الفتن ح 4042 وبعضه في الأدب في
سنن أبي داود .
( 2 ) رواه أحمد في المسند ج 5 / 228 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 4 / 195 - 196 .
( 4 ) سورة الصافات الآية 102 . والحديث رواه البيهقي في الدلائل 6 / 385 .