تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
حديثه عنه في الآيات الست بعد موته وفيه : ثم موتان بأحدكم كقصاص الغنم ( 1 ) ، وهذا قد وقع في أيام عشر ، وهو طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، ومات بسببه جماعات من سادات الصحابة ، منهم معاذ بن جبل ، وأبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وشرحبيل بن حسنة ، وأبو جندل سهل بن عمر وأبوه ، والفضل بن العباس بن عبد المطلب ، رضي الله عنهم أجمعين * وقد قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، ثنا النهاس بن قهم ، ثنا شداد أبو عمار عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ست من أشراط الساعة ، موتي ، وفتح بيت المقدس ، وموت يأخذ في الناس كقصاص الغنم ، وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم ، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيسخطها ، وأن يغزو الروم فيسيرون إليه بثمانين نبدا تحت كل نبد اثنا عشر ألفا * ( 2 ) وقد قال الحافظ البيهقي : أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن حبان أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر عموسة فقام عمرو بن العاص فقال : يا أيها الناس ، إنما هذا الوجع رجس فتنحوا عنه ، فقام شرحبيل بن حسنة فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبكم ، وإني والله لقد أسلمت وصليت ، وإن عمرا لأضل من بعير أهله ، وإنما هو بلاء أنزله الله عز وجل ، فاصبروا ، فقام معاذ بن جبل فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين ، وإن هذا الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم ستقدمون الشام فتنزلون أرضا يقال لها : أرض عموسة ، فيخرج بكم فيها خرجان له ذباب كذباب الدمل . يستشهد الله به أنفسكم وذراريكم ويزكي به أموالكم ( 3 ) ، اللهم إن كنت تعلم أني قد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فارزق معاذا وآل معاذ منه الحظ الأوفى ولا تعافه منه ، قال : فطعن في السبابة فجعل ينظر إليها ويقول : اللهم بارك فيها ، فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا ، ثم طعن ابنه فدخل عليه فقال : * ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) * [ البقرة : 147 ] فقال * ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * * ( 4 ) وثبت في الصحيحين : من حديث الأعمس وجامع بن أبي راشد ، عن شقيق بن سلمة عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ قلت : أنا ، قال هات ، إنك لجرئ ، فقلت : ذكر
هامش
( 1 ) قعاص الغنم : بضم العين المهملة : هو داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شئ تموت فجأة . قال أبو عبيد : ومنه أخذ الأقعاص وهو الفتل مكانه . وقال ابن فارس : العقاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق . والحديث أخرجه البخاري في الجزية . فتح الباري 6 / 277 وابن ماجة في الفتن ح‍ 4042 وبعضه في الأدب في سنن أبي داود . ( 2 ) رواه أحمد في المسند ج 5 / 228 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ج 4 / 195 - 196 . ( 4 ) سورة الصافات الآية 102 . والحديث رواه البيهقي في الدلائل 6 / 385 .