البخاري أنها سودة ، وقد رواه يونس بن بكير عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي فذكر الحديث
مرسلا وقال : فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة ، والذي رواه مسلم
عن محمود بن غيلان عن الفضل بن موسى ، عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فذكرت الحديث وفيه : فكانت زينب أطولنا يدا ، لأنها
كانت تعمل بيدها وتصدق ، وهذا هو المشهور عن علماء التاريخ أن زينب بنت جحش كانت أول
أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفاة * قال الواقدي : توفيت سنة عشرين ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ،
قلت : وأما سودة فإنها توفيت في آخر إمارة عمر بن الخطاب أيضا ، قاله ابن أبي خيثمة * ومن
ذلك ما رواه مسلم من حديث أسيد بن جابر ، عن عمر بن الخطاب في قصة أويس القرني ،
وإخباره عليه السلام عنه بأنه خير التابعين وأنه كان به برص فدعا الله فأذهبه عنه ، إلا موضعا قدر
الدرهم من جسده ، وأنه بار بأمه وأمره لعمر بن الخطاب أن يستغفر له ، وقد وجد هذا الرجل في
زمان عمر بن الخطاب على الصفة والنعت الذي ذكره في الحديث سواء * وقد ذكرت طرق هذا
الحديث وألفاظه والكلام عليه مطولا في الذي جمعته من مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولله
الحمد والمنة * ومن ذلك ما رواه أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، ثنا الوليد بن
عبد الله بن جميع ، حدثني جرير بن عبد الله وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن أم ورقة بنت
نوفل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قالت : يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك أمرض
مرضاكم ، لعل الله يرزقني بالشهادة ، فقال لها : قري في بيتك فإن الله يرزقك الشهادة ، فكانت
تسمى الشهيدة ، وكانت قد قرأت القرآن ، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في بيتها مؤذنا يؤذن لها ،
وكانت دبرت غلاما لها وجارية ، فقاما إليها بالليل فغماها في قطيفة لها حتى مات وذهبا ، فأصبح
عمر فقام في الناس وقال : من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما ، فجئ بهما ، فأمر
بهما فصلبا ، وكانا أول مصلوبين بالمدينة * ( 1 ) وقد رواه البيهقي من حديث أبي نعيم : ثنا الوليد بن
جميع ، حدثني جدتي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها
الشهيدة ، فذكر الحديث وفي آخره فقال عمر : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : انطلقوا بنا نزور
الشهيدة * ( 2 ) ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي إدريس الخولاني عن عوف بن مالك في
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل عن أبي داود ج 6 / 382 ، وأخرجه ابن السكن وابن منده وأبو نعيم على ما في الإصابة
( 4 / 505 ) .
( 2 ) دلائل النبوة 6 / 381 وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 405 .