تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الشهادة للعشرة بالجنة بل لجميع من شهد بيعة الرضوان عام الحديبية ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وقيل : وثلاثمائة ، وقيل : وخمسمائة ، وكلهم استمر على السداد والاستقامة حتى مات رضي الله عنهم أجمعين * وثبت في صحيح البخاري البشارة لعكاشة بأنه من أهل الجنة فقتل شهيدا يوم اليمامة * وفي الصحيحين من حديث يونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر ، فقام عكاشة بن محصن الأسدي يجر نمرة عليه ، فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أجعله منهم ، ثم قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : سبقك بها عكاشة ( 1 ) * وهذا الحديث قد روي من طرق متعددة تفيد القطع ، وسنورده في باب صفة الجنة ، وسنذكر في قتال أهل الردة أن طلحة الأسدي قتل عكاشة بن محصن شهيدا رضي الله عنه ، ثم رجع طلحة الأسدي عما كان يدعيه من النبوة وتاب إلى الله ، وقدم على أبي بكر الصديق واعتمر وحسن إسلامه * وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينا أنا نائم رأيت كأنه وضع في يدي سواران فقطعتهما ، فأوحى إلي في المنام : أن انفخهما ، فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان ، صاحب صنعاء ، وصاحب اليمامة * وقد تقدم في الوفود أنه قال لمسيلمة حين قدم مع قومه وجعل يقول : إن جعل لي محمد الامر من بعده اتبعته ، فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : والله لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي أريت فيه ما أريت * وهكذا وقع ، عقره الله وأهانه وكسره وغلبه يوم اليمامة ، كما قتل الأسود العنسي بصنعاء ، على ما سنورده إن شاء الله تعالى * وروى البيهقي من حديث مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيلمة فقال له مسيلمة : أتشهد أني رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله وبرسله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا رجل أخر لهلكة قومه ( 2 ) * وقد ثبت في الحديث الآخر أن مسيلمة كتب بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، من مسيلمة رسول الله ، إلى محمد رسول الله ، سلام عليك ، أما بعد فإني قد أشركت في الامر بعدك ، فلك المدر ولي الوبر ، ولكن قريشا قوم يعتدون ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . وقد جعل الله العاقبة لمحمد وأصحابه ، لأنهم هم المتقون وهم العادلون المؤمنون ، لا من عداهم * وقد وردت الأحاديث المروية من طرق عنه صلى الله عليه وسلم في الاخبار عن الردة التي وقعت في زمن الصديق فقاتلهم الصديق بالجنود المحمدية حتى رجعوا إلى دين الله أفواجا ، وعذب
هامش
( 1 ) عكاشة قتل في بزاخة في خلافة أبي بكر ، وقتله أحد المرتدين . وانظر الحديث في الفتح 11 / 405 ومسلم في الايمان 1 / 197 . ( 2 ) دلائل النبوة ج 6 / 359 .
البداية والنهاية — صفحة 223 | ابن كثير / علي شيري