الله : رؤيا الأنبياء وحي ، وقوله : وفي نزعه ضعف ، قصر مدته ، وعجلة موته ، واشتغاله
بحرب أهل الردة عن الفتح الذي ناله عمر بن الخطاب في طول مدته ، قلت : وهذا فيه البشارة
بولايتهما على الناس ، فوقع كما أخبر سواء ، ولهذا جاء في الحديث الآخر الذي رواه أحمد والترمذي
وابن ماجة وابن حبان : من حديث ربعي بن خراش ، عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : اقتدوا باللذين من بعدي ، أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقال الترمذي : حسن ،
وأخرجه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقدم من طريق الزهري عن رجل عن أبي ذر
حديث تسبيح الحصى في يد رسول الله ، ثم يد أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، وقوله عليه
السلام : هذه خلافة النبوة * وفي الصحيح عن أبي موسى قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا فدلى
رجليه في القف فقلت : لأكونن اليوم بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست خلف الباب فجاء رجل
فقال : افتح ، فقلت : من أنت ؟ قال : أبو بكر ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : افتح له
وبشره بالجنة ، ثم جاء عمر فقال كذلك ، ثم جاء عثمان فقال : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى
تصيبه ، فدخل وهو يقول : الله المستعان ( 1 ) * وثبت في صحيح البخاري من حديث سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة عن أنس قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف
بهم الجبل ، فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال : أثبت ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان ( 2 ) *
وقال عبد الرزاق : أنا معمر ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد أن حراء ارتج وعليه النبي صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أثبت ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ، قال
معمر : قد سمعت قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ( 3 ) ، وقد روى مسلم عن قتيبة عن الدراوردي عن
سهيل عن أبيه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وطلحة والزبير ، فتحركت الصخرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو
شهيد ( 4 ) * وهذا من دلائل النبوة ، فإن هؤلاء كلهم أصابوا الشهادة ، واختص رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأعلى مراتب الرسالة والنبوة ، واختص أبو بكر بأعلى مقامات الصديقية * وقد ثبت في الصحيح
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله باب ( 5 ) ومسلم في فضائل الصحابة باب ( 3 ) .
( 2 ) فتح الباري 7 / 22 ، 42 ، 53 وفي الترمذي كتاب المناقب ح 3697 وفي سنن أبي داود ح 4651 وفي مسند
الإمام أحمد 5 / 231 ، 346 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في السنة جزء من حديث ( 4648 ) والترمذي في المناقب ح 3757 وقال : حديث حسن
صحيح .
( 4 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة ص 1880 .