تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
له لصلبه قريب من مائة أو ما ينيف عليها ، وفي رواية : أنه صلى الله عليه وسلم ، قال : اللهم أطل عمره ، فعمر مائة ، وقد دعا صلى الله عليه وسلم لام سليم ولأبي طلحة في غابر ليلتهما ، فولدت له غلاما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، فجاء من صلبه تسعة كلهم قد حفظ القرآن ، ثبت ذلك في الصحيح * وثبت في صحيح مسلم من حديث عكرمة بن عمار عن أبي كثير الغبري ( 1 ) عن أبي هريرة : أنه سأل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لامه فيهديها الله فدعا لها ، فذهب أبو هريرة فوجد أمه تغتسل خلف الباب فلما فرغت قالت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فجعل أبو هريرة يبكي من الفرح ، ثم ذهب فأعلم بذلك رسول الله ، وسأل منه أن يدعو لهما أن يحببهما الله إلى عباده المؤمنين فدعا لهما ، فحصل ذلك . قال أبو هريرة : فليس مؤمن ولا مؤمنة إلا وهو يحبنا ، وقد صدق أبو هريرة في ذلك رضي الله عنه وأرضاه ، ومن تمام هذه الدعوة أن الله شهر ذكره في أيام الجمع حيث يذكره الناس بين يدي خطبة الجمعة ، وهذا من التقييض القدري والتقدير المعنوي . وثبت في الصحيح أنه عليه السلام ، دعا لسعد بن أبي وقاص وهو مريض فعوفي ، ودعا له أن يكون مجاب الدعوة ، فقال : اللهم أجب دعوته ، وسدد رميته ، فكان كذلك ، فنعم أمير السرايا والجيوش كان . وقد دعا على أبي سعدة أسامة بن قتادة حين شهد فيه بالزور بطول العمر وكثرة الفقر والتعرض للفتن ، فكان ذلك ، فكان إذا سئل ذلك الرجل يقول : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد ( 2 ) وثبت في صحيح البخاري وغيره أنه صلى الله عليه وسلم دعا للسائب بن يزيد ومسح بيده على رأسه فطال عمره حتى بلغ أربعا وتسعين سنة وهو تام القامة معتدل ، ولم يشب منه موضع أصابت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتع بحواسه وقواه ( 3 ) * وقال أحمد ( 4 ) : ثنا جرير بن عمير ، ثنا عروة بن ثابت ثنا علي بن أحمد ، حدثني أبو زيد الأنصاري ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادن مني ، فمسح بيده على رأسي ثم قال : اللهم جمله وأدم جماله قال : فبلغ بضعا ومائة - يعني سنة - وما في لحيته بياض إلا نبذة يسيرة ، ولقد كان منبسط الوجه لم ينقبض وجهه حتى مات . قال السهيلي إسناد صحيح
هامش
( 1 ) من مسلم ، وهو أبو كثير السحيمي اليمامي الأعمى ، قيل هو يزيد بن عبد الرحمن وقيل يزيد بن عبد الله بن أذينة أو ابن غفيلة ، وفي نسخ البداية المطبوعة أبو كثير العنبري تحريف . والحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة ح‍ ( 158 ) ص ( 1938 ) . ( 2 ) رواية البخاري في الاذان فتح الباري 2 / 236 عن موسى عن أبي عوانة . ومسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم 1 / 335 . ( 3 ) انظر البخاري في المناقب فتح الباري 6 / 560 و 561 ومسلم في الفضائل ح‍ 111 ص 1823 . والهيثمي في الزوائد وقال : " أخرجه الطبراني في الكبير ، ورجال الكبير رجال الصحيح غير عطاء مولى السائب ، وهو ثقة " . ( 4 ) في مسند أحمد 5 / 77 : ثنا حرمي بن عمارة ، قال حدثني : عزرة الأنصاري ثنا علباء بن أحمد ( اليشكري ) ثنا أبو زيد . . . ( وهو عمرو بن أخطب الأنصاري الخزرجي المدني الأعرج من مشاهير الصحابة الذين نزلوا البصرة ، غزا مع النبي ثلاث عشرة غزوة ) .