فجذبها حتى تبعصت ( 1 ) فنبتت في موضع أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرة ، وذهب عنه الصداع فلم
يصدع . وذكر بقية القصة في الشعرة كنحو ما تقدم .
حديث آخر
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا هاشم بن القاسم الحراني ، ثنا يعلى بن الأشدق ،
سمعت عبد الله بن حراد العقيلي ، حدثني النابغة - يعني الجعدي - قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأنشدته من قولي :
بلغنا السماء عفة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قال : قلت : أي الجنة ، قال : أجل إن شاء الله ، قال :
أنشدني ، فأنشدته من قولي :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا
قال : أحسنت لا يفضض الله فاك * هكذا رواه البزار إسنادا ومتنا ، وقد رواه الحافظ
البيهقي من طريق أخرى فقال : أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان ، أنا أبو
بكر بن محمد بن المؤمل ، ثنا جعفر بن محمد بن سوار ، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري
الرقي ، حدثني يعلى بن الأشدق قال : سمعت النابغة - نابغة بني جعدة - يقول : أنشدت
رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الشعر ، فأعجبه :
بلغنا السما مجدنا وتراثنا ( 2 ) * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال [ لي : إلى ] : أين المظهر يا أبا ليلى ؟ قلت : [ إلى ] ( 3 ) الجنة . قال : كذلك إن شاء
الله .
ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجدت لا يفضض الله فاك ، قال يعلى : فلقد رأيته أتى عليه نيف
ومائة سنة وما ذهب له سن * قال البيهقي : وروي عن مجاهد بن سليم عن عبد الله بن حراد
سمعت نابغة يقول : سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنشد من قولي :
بلغنا السماء عفة وتكرما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
هامش
( 1 ) في الدلائل : تنقضت .
( 2 ) في رواية البيهقي : مجدنا وثراءنا .
( 3 ) ما بين معكوفين من الدلائل .