الجمل الحديث بطوله . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السنجي عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن
به لمما وانه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا ، قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع
ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى ، تفرد به أحمد . وفرقد السنجي رجل صالح ولكنه سئ
الحفظ ، وقد روى عنه شعبة وغير واحد واحتمل حديثه ولما رواه ههنا شاهد مما تقدم والله أعلم .
وقد تكون هذه القصة هي كما سبق إيرادها ويحتمل أن تكون أخرى غيرها . والله أعلم .
حديث آخر في ذلك
قال أبو بكر البزار : ثنا محمد بن مرزوق ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا صدقة - يعني ابن
موسى - ثنا فرقد - يعني السنجي - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة
فجاءته امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول الله إن هذا الخبيث قد غلبني ، فقال لها : إن تصبري
على ما أنت عليه تجيئين يوم القيامة ليس عليك ذنوب ولا حساب ، قالت : والذي بعثك بالحق
لأصبرن حتى ألقى الله ، قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردني ، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن
يأتيها تأتي أستار الكعبة فتعلق بها وتقول له : أخسأ ، فيذهب عنها . قال البزار : لا نعلمه يروى
بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، وصدقة ليس به بأس ، وفرقد حدث عنه جماعة من أهل العلم ،
منهم شعبة وغيره واحتمل حديثه على سوء حفظه فيه .
طريق أخرى عن ابن عباس
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن عمران أبي بكر ، ثا عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن
عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه السوداء أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت : إني أصرع وانكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت
دعوت الله لك أن يعافيك ، قالت : لا بل أصبر فادع الله ألا انكشف ولا ينكشف عني ، قال :
فدعا لها ( 1 ) * وهكذا رواه البخاري عن مسدد عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان - وأخرجه مسلم
عن القواريري عن يحيى القطان وبشر بن الفضل كلاهما عن عمران بن مسلم أبي بكر الفقيه
البصري عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس فذكر مثله . ثم قال البخاري : حدثنا محمد ، ثنا
مخلد عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر
الكعبة ( 2 ) . وقد ذكر الحافظ ابن الأثير في الغابة أن أم زفر هذه كانت مشاطة خديجة بنت خويلد
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 347 والبخاري في كتاب المرضى فتح الباري ( 10 / 114 ) ومسلم في كتاب
البر والصلة حديث ( 54 ) ص ( 1994 ) .
( 2 ) محمد هو ابن سلام ، صرح باسمه البخاري في الأدب المفرد ، ومخلد هو ابن يزيد ، وأم زفر ذكرها في الإصابة
وقال : " ثبت ذكرها في صحيح البخاري في حديث ابن جريج ، أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر . " وقيل إن
اسمها سعيرة الأسدية .