فرأيت أنه يودعني * وقال عبد الرزاق ثنا معمر عن الحجبي عن محمد بن المنكدر : أن سفينة مولى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم ، أو أسر في أرض الروم ، فانطلق هاربا يلتمس
الجيش ، فإذا هو بالأسد ، فقال : يا أبا الحارث إني مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان من أمري كيت
وكيت ، فأقبل الأسد يبصبصه حتى قام إلى جنبه ، كلما سمع صوته أهوى إليه ، ثم أقبل يمشي إلى
جنبه ، فلم يزل كذلك حتى أبلغه الجيش ثم رجع الأسد عنه * رواه البيهقي ( 1 ) .
حديث الغزالة
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله في كتابه دلائل النبوة : حدثنا سليمان بن أحمد -
إملاء - ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ، ثنا عبد الكريم بن هلال
الجعفي عن صالح المري ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم
على قوم قد اصطادوا ظبية فشدوها على عمود فسطاط ، فقالت : يا رسول الله ، إني أخذت ولي
خشفان ، فاستأذن لي أرضعهما وأعود إليهم ، فقال : أين صاحب هذه ؟ فقال القوم : نحن يا
رسول الله ، قال : خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهما وترجع إليكم . فقالوا : من لنا بذلك ؟
قال أنا : فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
أين أصحاب هذه ؟ فقالوا : هو ذا نحن يا رسول الله ، فقال : تبيعونيها ؟ فقالوا : هي لك يا
رسول الله ، فقال : خلو عنها ، فأطلقوها فذهبت . وقال أبو نعيم : حدثنا أبو أحمد محمد بن
أحمد الغطريفي - من أصله - ، ثنا أحمد بن موسى بن أنس بن نصر بن عبيد الله بن محمد بن سيرين
بالبصرة ، ثنا زكريا بن يحيى بن خلاد ، ثنا حبان بن أغلب بن تميم ، ثنا أبي ، عن هشام بن حبان
عن الحسن ، عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حجر من الأرض إذا هاتف يهتف : يا رسول الله ، يا رسول الله ، قال فالتفت فلم أر أحدا ،
قال : فمشيت غير بعيد فإذا الهاتف : يا رسول الله ، يا رسول الله ، قال : فالتفت فلم أر أحدا ،
وإذا الهاتف يهتف بي ، فاتبعت الصوت وهجمت على ظبية مشدودة في وثاق ، وإذا أعرابي منجدل
في شملة نائم في الشمس ، فقالت الظبية : يا رسول الله ، إن هذا الأعرابي صادني قبل ، ولي
خشفان في هذا الجبل ، فإن رأيت أن تطلقني حتى أرضعهما ثم أعود إلى وثاقي ؟ قال : وتفعلين ؟
قالت : عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل ، فأطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمضت فأرضعت
الخشفين وجاءت ، قال : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوثقها إذا انتبه الأعرابي ، فقال : بأبي أنت وأمي يا ،
رسول الله ، إني أصبتها قبيلا . فلك فيها من حاجة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : هي لك ،
فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء فرحا وهي تضرب برجليها في الأرض وتقول : أشهد أن لا إله
إلا الله وأنك رسول الله * قال أبو نعيم : وقد رواه آدم بن أبي إياس فقال : حدثني حبي
هامش
( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 6 / 46 .