انتزعته مني ، فقال الرجل : لله إذا رأيت كاليوم ذئبا يتكلم ، فقال الذئب : أعجب من هذا
رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم ، وكان الرجل يهوديا ، فجاء
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وخبره فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال رسول الله : إنها أمارة من أمارات بين يدي
الساعة ، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدثه أهله بعده ( 1 ) ،
تفرد به أحمد وهو على شرط السنن ولم يخرجوه ، ولعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبي سعيد وأبي
هريرة أيضا . والله أعلم .
حديث أنس في ذلك
قال أبو نعيم في دلائل النبوة : ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن يحيى بن منده ،
ثنا علي بن الحسن بن سالم ، ثنا الحسين الرفا عن عبد الملك بن عمير عن أنس ح ، وحدثنا
سليمان - هو الطبراني - : ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، ثنا هشام بن يونس اللؤلؤي ، ثنا
حسين بن سليمان الرفا ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أنس بن مالك قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم
في غزوة تبوك فشردت علي غنمي ، فجاء الذئب فأخذ منها شاة ، فاشتد الرعاء خلفه ، فقال :
طعمة أطعمينها الله تنزعونها مني ؟ قال : فبهت القوم ، فقال : ما تعجبون من كلام الذئب وقد
نزل الوحي على محمد فمن مصدق ومكذب . ثم قال أبو نعيم : تفرد به حسين بن سليمان عن
عبد الملك . قلت : الحسين بن سليمان الرفا هذا يقال له الطلخي كوفي أورد له ابن عدي عن
عبد الملك بن عمير أحاديث ثم قال : لا يتابع عليها .
حديث ابن عمر في ذلك
قال البيهقي : أخبرنا أبو سعد الماليني ، أنا أبو أحمد بن عدي ، ثنا عبد الله بن أبي داود
السجستاني ، ثنا يعقوب بن يوسف بن أبي عيسى ، ثنا جعفر بن حسن ، أخبرني أبو حسن ، ثنا
عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب قال : قال ابن عمر : كان راع على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء الذئب فأخذ شاة ووثب الراعي حتى انتزعها من فيه ، فقال له الذئب : أما
تتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعها مني ؟ فقال له الراعي : العجب من ذئب يتكلم ،
فقال الذئب : أفلا أدلك على ما هو أعجب من كلامي ؟ ذلك الرجل في النخل يخبر الناس
بحديث الأولين والآخرين أعجب من كلامي ، فانطلق الراعي حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره
وأسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : حدث به الناس . قال الحافظ ابن عدي : قال لنا أبو بكر بن
أبي داود : ولد هذا الراعي يقال لهم : بنو مكلم الذئب ، ولهم أموال ونعم ، وهم من خزاعة ،
واسم مكلم الذئب أهبان ، قال : ومحمد بن أشعث الخزاعي من ولده * قال البيهقي : فدل على
اشتهار ذلك ، وهذا مما يقوي الحديث * وقد روي من حديث محمد بن إسماعيل البخاري في
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ج 2 / 306 .