تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
طريقين عن صحابيين كما تقدم . والله أعلم .

حديث الضب على ما فيه من النكارة والغرابة

قال البيهقي : أنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني من ساكني قرية نامين من ناحية بيهق - قراءة عليه من أصل كتابه - ثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ - في شعبان سنة اثنتين [ وستين ] وثلاثمائة - [ بجرجان ] ثنا محمد [ بن علي ] بن الوليد السلمي ، ثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا معمر بن سليمان ، ثنا كهمس ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر [ عن ] ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذا جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله ، فلما رأى الجماعة قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا الذي يذكر أنه نبي ، فجاء فشق الناس فقال : واللات والعزى ما شملت السماء على ذي لهجة أبغض إلي منك ، ولا أمقت منك ، ولولا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك : الأسود والأحمر والأبيض وغيرهم . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، دعني فأقوم فاقتله ، قال : يا عمر ! أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ؟ ثم أقبل على الأعرابي وقال : ما حملك على أن قلت ما قلت ؟ وقلت غير الحق ؟ ولم تكرمني في مجلسي ؟ فقال : وتكلمني أيضا ؟ - استخفافا برسول الله صلى الله عليه وسلم - واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب - وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ضب ، فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال : من تعبد يا ضب ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه ، قال : فمن أنا يا ضب ؟ فقال : رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذبك ، فقال الأعرابي : والله لا أتبع أثرا بعد عين ، والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلي منك ، وإنك اليوم أحب إلي من والدي ، ومن عيني ومني ، وإني لأحبك بداخلي وخارجي ، وسري وعلانيتي ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال رسول الله : الحمد لله الذي هداك بي ، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى ، ولا يقبل إلا بصلاة ، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن ، قال : فعلمني ، فعلمه : قل هو الله أحد ، قال : زدني فما سمعت في البسيط ولا في الوجيز ( 1 ) أحسن من هذا ، قال : يا أعرابي : إن هذا كلام الله ، ليس بشعر ، إنك إن قرأت : قل هو الله أحد مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن ، وإن قرأتها مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن ، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله ، قال الأعرابي : نعم الاله إلهنا . يقبل اليسير ويعطي الجزيل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألك مال ؟
هامش
( 1 ) في البيهقي : الرجز .
البداية والنهاية — صفحة 165 | ابن كثير / علي شيري