تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه ، فلما رآه البعير جرجر ، ووضع جرانه ، فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين صاحب هذا البعير ؟ فجاء ، فقال : بعنيه ، فقال : لا بل أهبه لك ، فقال : لا بل بعنيه ، قال : لا بل نهبه لك إنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره ، . قال : أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكى كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه ، قال : ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ، فقال : هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها ، قال فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لهابه جنة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره فقال : أخرج إني محمد رسول الله ، قال : ثم سرنا فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء فأتته امرأة بجزر ( 1 ) ولبن فأمرها أن ترد الجزر ، وأمر أصحابه فشربوا من اللبن ، فسألها عن الصبي فقالت : والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك .

طريق أخرى عنه

قال الإمام أحمد : ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا عثمان بن حكيم ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن يعلى بن مرة قال : لقد رأيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولا يراها أحد بعدي : لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها فقالت : يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة ، قال : ناولينيه ، فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغرفاه فنفث فيه ثلاثا وقال : بسم الله أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله ، ثم ناولها إياه ، فقال : ألقينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث ، فقال : ما فعل صبيك ؟ فقالت : والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة ، فاجترر هذه الغنم ، قال : انزل فخذ منها واحدة ورد البقية ، قال : وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا برزنا قال : ويحك انظر هل ترى من شئ يواريني ؟ قلت : ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك . قال : فما بقربها ؟ قلت : شجرة مثلها أو قريب منها ، قال : فاذهب إليهما فقل : إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا بإذن الله ، قال : فاجتمعتا فبرز لحاجته ثم رجع فقال : اذهب إليهما فقل لهما : إن رسول الله يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها ، فرجعت . قال : وكنت معه جالسا ذات يوم إذ جاء جمل نجيب ( 2 ) حتى صوى بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال ويحك انظر لمن هذا الجمل إن له لشأنا ، قال : فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال : ما شأن جملك هذا ؟ فقال وما شأنه ؟ قال : لا أدري والله ما شأنه ،
هامش
( 1 ) جزر : الشاة التي تصلح للذبح . ( 2 ) في المسند : جمل يخبب حتى صوب جرانه