معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه ، فلما رآه البعير جرجر ، ووضع جرانه ، فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال
أين صاحب هذا البعير ؟ فجاء ، فقال : بعنيه ، فقال : لا بل أهبه لك ، فقال : لا بل بعنيه ،
قال : لا بل نهبه لك إنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره ، . قال : أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه
شكى كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه ، قال : ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ، فقال :
هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها ، قال فمررنا بماء فأتته
امرأة بابن لهابه جنة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره فقال : أخرج إني محمد رسول الله ، قال : ثم سرنا فلما
رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء فأتته امرأة بجزر ( 1 ) ولبن فأمرها أن ترد الجزر ، وأمر أصحابه
فشربوا من اللبن ، فسألها عن الصبي فقالت : والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك .
طريق أخرى عنه
قال الإمام أحمد : ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا عثمان بن حكيم ، أخبرني عبد الرحمن بن
عبد العزيز ، عن يعلى بن مرة قال : لقد رأيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولا
يراها أحد بعدي : لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها
صبي لها فقالت : يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم ما أدري
كم مرة ، قال : ناولينيه ، فرفعته إليه فجعلته بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغرفاه فنفث فيه ثلاثا
وقال : بسم الله أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله ، ثم ناولها إياه ، فقال : ألقينا في الرجعة في هذا
المكان فأخبرينا ما فعل ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث ، فقال :
ما فعل صبيك ؟ فقالت : والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة ، فاجترر هذه
الغنم ، قال : انزل فخذ منها واحدة ورد البقية ، قال : وخرجت ذات يوم إلى الجبانة حتى إذا
برزنا قال : ويحك انظر هل ترى من شئ يواريني ؟ قلت : ما أرى شيئا يواريك إلا شجرة ما
أراها تواريك . قال : فما بقربها ؟ قلت : شجرة مثلها أو قريب منها ، قال : فاذهب إليهما فقل :
إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا بإذن الله ، قال : فاجتمعتا فبرز لحاجته ثم رجع فقال : اذهب
إليهما فقل لهما : إن رسول الله يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها ، فرجعت . قال :
وكنت معه جالسا ذات يوم إذ جاء جمل نجيب ( 2 ) حتى صوى بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال
ويحك انظر لمن هذا الجمل إن له لشأنا ، قال : فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من
الأنصار فدعوته إليه فقال : ما شأن جملك هذا ؟ فقال وما شأنه ؟ قال : لا أدري والله ما شأنه ،
هامش
( 1 ) جزر : الشاة التي تصلح للذبح .
( 2 ) في المسند : جمل يخبب حتى صوب جرانه