تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الله لي ، فقال لأصحابه : قوموا معنا ، فذهب حتى أتى الباب فقال : افتح ، فاشفق الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : افتح ، ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريبا من الباب ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد له ، فقال رسول الله : ائت بشئ أشد رأسه وأمكنك منه ، فجاء بخطام فشد رأسه وأمكنه منه ، ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر ، فلما رآه وقع له ساجدا ، فقال للرجل : ائتني بشئ أشد رأسه ، فشد رأسه وأمكنه منه ، فقال . اذهب فإنهما لا يعصيانك ، فلما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قالوا : يا رسول الله هذان فحلان سجدا لك أفلا نسجد لك ؟ قال لا آمر أحدا أن يسجد لاحد ولو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . وهذا إسناد غريب ومتن غريب . ورواه الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد في كتابه دلائل النبوة : عن أحمد بن حمدان السحري عن عمر بن محمد بن بجير البحتري ، عن بشر بن آدم ، عن محمد بن عون أبي عون الزيادي به . وقد رواه أيضا من طريق مكي بن إبراهيم عن قائد أبي الورقاء عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما تقدم عن ابن عباس .

رواية أبي هريرة

قال أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه : أخبرنا أحمد بن حمدان ، أنا عمر بن محمد بن بجير ، حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا جرير ، عن يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : انطلقنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ناحية فأشرفنا إلى حائط فإذا نحن بناضح ، فلما أقبل الناضح رفع رأسه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع جرانه على الأرض ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنحن أحق أن نسجد لك من هذه البهيمة ، فقال : سبحان الله ، أدون الله ؟ ما ينبغي لاحد أن يسجد لاحد دون الله ، ولو أمرت أحدا أن يسجد لشئ من دون الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .

رواية عبد الله بن جعفر في ذلك

قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، ثنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر ح وثنا بهز وعفان قالا : ثنا مهدي ، ثنا محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد - مولى الحسن بن علي - عن عبد الله بن جعفر قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثا لا أخبر به أحدا أبدا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل ، فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار ، فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه ، وقال بهز وعفان : فلما رأى رسول الله حن وذرفت عيناه ، فمسح رسول الله سراته وذفراه فسكن ، فقال : من صاحب الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار قال : هو لي يا رسول الله ، فقال أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله لك إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ( 1 ) . وقد رواه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الجهاد حديث ( 2549 ) عن موسى بن إسماعيل . ومسلم في الحيض حديث ( 79 ) ص 1 / 268 وابن ماجة حديث ( 340 ) ص 1 / 122 كلاهما من طريق مهدي بن ميمون . والإمام أحمد ج 1 / 204 . وحائش نخل : بستان نخل .
البداية والنهاية — صفحة 151 | ابن كثير / علي شيري