شحيمة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبيعونيه ؟ قالوا : يا رسول الله هو
لك ، قال : فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله ، قالوا : يا رسول الله نحن أحق أن أن نسجد لك من
البهائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ، ولو كان ذلك كان النساء
لأزواجهن ( 1 ) . وهذا إسناد جيد رجاله ثقات * وقد روى أبو داود وابن ماجة من حديث
إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفراء عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله كان إذا ذهب المذهب
أبعد . ثم قال البيهقي : وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق ، أنا الحسين بن
علي بن زياد ، ثنا أبو حمنة ، ثنا أبو قرة عن زياد - هو ابن سعد - عن أبي الزبير أنه سمع يونس بن
خباب الكوفي يحدث أنه سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان في
سفر إلى مكة فذهب إلى الغائط وكان يبعد حتى لا يراه أحد ، قال : فلم يجد شيئا يتوارى به ،
فبصر بشجرتين ، فذكر قصة الشجرتين وقصة الجمل بنحو من حديث جابر . قال البيهقي :
وحديث جابر أصح ، قال : وهذه الرواية ينفرد بها زمعة بن صالح عن زياد - أظنه ابن سعد - عن
أبي الزبير ( 2 ) . قلت : وقد يكون هذا أيضا محفوظا ، ولا ينافي حديث جابر ويعلى بن مرة ، بل
يشهد لهما ويكون هذا الحديث عند أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي عن جابر . وعن
يونس بن خباب عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه والله أعلم . وروى البيهقي من
حديث معاوية بن يحيى الصدفي ( 3 ) - وهو ضعيف - عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أسامة بن
زيد حديثا طويلا نحو سياق حديث يعلى بن مرة وجابر بن عبد الله ، وفيه قصة الصبي الذي كان
يصرع ومجئ أمه بشاة مشوية فقال : ناوليني الذراع فناولته ، ثم قال : ناوليني الذراع فناولته ،
ثم قال : ناوليني الذراع ، فقلت كم للشاة من ذراع ؟ فقال : والذي نفسي بيده لو سكت
لناولتيني ما دعوت * ثم ذكر قصة النخلات واجتماعهما وانتقال الحجارة معهما حتى صارت الحجارة
رجما خلف النخلات ( 4 ) . وليس في سياقه قصة البعير فلهذا لم يورده بلفظه وإسناده وبالله
المستعان .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 18 - 19 . ورواه أبو داود في أول الطهارة مختصرا 1 / 1 وابن ماجة في الطهارة
حديث 335 . وذكره مطولا الهيثمي في الزوائد 9 / 7 - 8 باختلاف وقال : " في الصحيح بعضه ، ورواه
الطبراني والبزار باختصار كثيرا " .
( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 20 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار
بنحوه إلا أنه قال في غزوة حنين . . . ورواه البزار بنحوه وفي اسناد الأوسط زمعة بن صالح وقد وثق على ضعفه
وبقية رجاله حديثهم حسن وأسانيد الطريقين ضعيفة " .
( 3 ) الصدفي : من الدلائل ، وفي الأصل الصيرفي . ومعاوية الصدفي ، أبو روح الدمشقي سكن الري ضعيف ،
وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري من السابعة ( تقريب 2 / 1245 / 261 ) .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 25 - 26 وأبو نعيم في الدلائل ( 336 - 337 ) .