تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الأرض خدا ، فقامت بين يديه ، فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ، ثم إنها رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه ، فقال : إن يتبعوني أتيتك بهم وإلا رجعت إليك وكنت معك . وهذا إسناد جيد ولم يخرجوه ولا رواه الإمام أحمد . والله أعلم .

باب

حنين الجذع شوقا إلى رسول الله وشغفا من فراقه وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان .

الحديث الأول عن أبي بن كعب

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله : حدثنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع نخلة إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك ؟ قال : نعم ، فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي أعلى ( 1 ) المنبر ، فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بدا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم على ذلك المنبر فيخطب عليه ، فمر إليه ، فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه ، فكان عنده حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا ( 2 ) . وهكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل عن زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو الرقي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب فذكره . وعنده فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر ، وكان إذا صلى صلى إليه ، والباقي مثله ، وقد رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن عبد الله الرقي عن عبيد الله بن عمرو الرقي به .

الحديث الثاني عن أنس بن مالك

قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : ثنا أبو خيثمة ، ثنا عمر بن يونس الحنفي : ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدثنا أنس بن مالك : أن رسول الله كان يوم
هامش
( 1 ) من ابن ماجة ، وفي الأصل على . ( 2 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ، 5 / 138 وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث 1414 . والبيهقي في الدلائل 6 / 67 .