تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الغرب ، فما لبث أن أرواه حتى قال الرجل : غرقت حائطي ، فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمرة مائة تمرة ، قال : فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مائة تمرة ، كما أخذها . هذا حديث غريب أورده الحافظ ابن عساكر في دلائل النبوة من أول تاريخه بسنده عن علي بن عبد العزيز البغوي ، كما أوردناه . وقد تقدم في ذكر إسلام سلمان الفارسي ما كان من أمر النخيل التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة لسلمان فلم يهلك منهن واحدة . بل أنجب الجميع وكن ثلاثمائة ، وما كان من تكثيره الذهب حين قلبه على لسانه الشريف حتى قضى منه سلمان ما كان عليه من نجوم كتابته وعتق رضي الله عنه وأرضاه . باب انقياد الشجر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم الحديث الذي رواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل ، عن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن جابر بن عبد الله قال : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها ، وقال : انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها وقال : انقادي علي بإذن الله ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ، حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لام بينهما - يعني جمعهما - ، وقال : التئما علي بإذن الله فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحس بقربي فيبعد ، فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة ، فإذا أنا برسول الله مقبل ، وإذا الشجرتان قد افترقتا وقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرأيت رسول الله وقف وقفة وقال برأسه هكذا يمينا وشمالا . وذكر تمام الحديث في قصة الماء وقصة الحوت الذي دسره البحر كما تقدم ولله الحمد والمنة .

حديث آخر

قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش عن أبي سفيان - وهو طلحة بن نافع - عن أنس قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء من ضربة بعض أهل مكة ، قال : فقال له : مالك ؟ فقال : فعل بي هؤلاء وفعلوا ، قال : فقال له جبريل أتحب أن أريك آية ؟ قال : فقال : نعم ، قال : فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال : ادع تلك الشجرة ، فدعاها قال : فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه ، فقال : مرها فلترجع فأمرها فرجعت إلى مكانها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسبي ( 1 ) . وهذا إسناد على شرط مسلم ولم يروه إلا ابن ماجة عن محمد بن طريف عن أبي معاوية .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 113 ورواه ابن ماجة في الفتن ح‍ 4028 وفي الزوائد قال : هذا اسناد صحيح إن كان أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع سمع من جابر .