حديث أخر
روى البيهقي من حديث حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ، عن عمر بن
الخطاب أن رسول الله كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون ، فقال : اللهم أرني اليوم آية لا
أبالي من كذبني بعدها ، قال : فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة المدينة ، فأقبلت تخد الأرض حتى
انتهت إليه ، قال : ثم أمرها فرجعت إلى موضعها ، قال : فقال : ما أبالي من كذبني بعدها من
قومي . ثم قال البيهقي : أنا الحاكم وأبو سعيد بن عمرو ، قالا : ثنا الأصم ، ثنا أحمد بن
عبد الجبار عن يونس بن بكير ، عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
بعض شعاب مكة وقد دخله من الغم ما شاء الله من تكذيب قومه إياه ، فقال : يا رب أرني ما
أطمئن إليه ويذهب عني هذا الغم ، فأوحى الله إليه : ادع إليك أي أغصان هذه الشجرة شئت ،
قال : فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد في الأرض حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله :
ارجع إلى مكانك ، فرجع ، فحمد الله رسول الله وطابت نفسه ، وكان قد قال المشركون : أفضلت أباك
وأجدادك يا محمد ، فأنزل الله : * ( أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) * الآيات [ الزمر : 64 ] * قال
البيهقي : وهذا المرسل يشهد له ما قبله ( 1 ) .
حديث آخر
قال الإمام أحمد : ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش عن أبي ظبيان - وهو حصين بن جندب -
عن ابن عباس قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله أرني الخاتم الذي بين
كتفيك ، فإني من أطب الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أريك آية ؟ قال : بلى ، قال : فنظر
إلى نخلة فقال : ادع ذلك العذق ، فدعاه فجاء ينقز بين يديه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجع ،
فرجع إلى مكانه ، فقال العامري : يا آل بني عامر ، ما رأيت كاليوم رجلا اسحر من هذا ( 2 ) .
هكذا رواه الإمام أحمد ، وقد أسنده البيهقي من طريق محمد بن أبي عبيدة عن أبيه ، عن
الأعمش ، عن أبي ظبيان عن ابن عباس ، قال : جاء رجل من بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : إن عندي طبا وعلما فما تشتكي ؟ هل يريبك من نفسك شئ إلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى
الله والاسلام ، قال : فإنك لتقول قولا فهل لك من آية ؟ قال : نعم ، إن شئت أريتك آية ،
وبين يديه شجرة ، فقال لغصن منها : تعالى يا غصن ، فانقطع الغصن من الشجرة ، ثم أقبل
ينقز حتى قام بين يديه ، فقال : ارجع إلى مكانك فرجع ، فقال العامري : يا آل عامر بن
صعصعة لا ألومك على شئ قلته أبدا ( 3 ) . وهذا يقتضي أنه سالم الامر ولم يجب من كل وجه . وقد
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي ج 6 / 13 - 14 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 1 / 223 .
( 3 ) دلائل البيهقي ج 6 / 16 .