تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
حديث أخر روى البيهقي من حديث حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون ، فقال : اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها ، قال : فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة المدينة ، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهت إليه ، قال : ثم أمرها فرجعت إلى موضعها ، قال : فقال : ما أبالي من كذبني بعدها من قومي . ثم قال البيهقي : أنا الحاكم وأبو سعيد بن عمرو ، قالا : ثنا الأصم ، ثنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير ، عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغم ما شاء الله من تكذيب قومه إياه ، فقال : يا رب أرني ما أطمئن إليه ويذهب عني هذا الغم ، فأوحى الله إليه : ادع إليك أي أغصان هذه الشجرة شئت ، قال : فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد في الأرض حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله : ارجع إلى مكانك ، فرجع ، فحمد الله رسول الله وطابت نفسه ، وكان قد قال المشركون : أفضلت أباك وأجدادك يا محمد ، فأنزل الله : * ( أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) * الآيات [ الزمر : 64 ] * قال البيهقي : وهذا المرسل يشهد له ما قبله ( 1 ) .

حديث آخر

قال الإمام أحمد : ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش عن أبي ظبيان - وهو حصين بن جندب - عن ابن عباس قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني عامر فقال : يا رسول الله أرني الخاتم الذي بين كتفيك ، فإني من أطب الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أريك آية ؟ قال : بلى ، قال : فنظر إلى نخلة فقال : ادع ذلك العذق ، فدعاه فجاء ينقز بين يديه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجع ، فرجع إلى مكانه ، فقال العامري : يا آل بني عامر ، ما رأيت كاليوم رجلا اسحر من هذا ( 2 ) . هكذا رواه الإمام أحمد ، وقد أسنده البيهقي من طريق محمد بن أبي عبيدة عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان عن ابن عباس ، قال : جاء رجل من بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن عندي طبا وعلما فما تشتكي ؟ هل يريبك من نفسك شئ إلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى الله والاسلام ، قال : فإنك لتقول قولا فهل لك من آية ؟ قال : نعم ، إن شئت أريتك آية ، وبين يديه شجرة ، فقال لغصن منها : تعالى يا غصن ، فانقطع الغصن من الشجرة ، ثم أقبل ينقز حتى قام بين يديه ، فقال : ارجع إلى مكانك فرجع ، فقال العامري : يا آل عامر بن صعصعة لا ألومك على شئ قلته أبدا ( 3 ) . وهذا يقتضي أنه سالم الامر ولم يجب من كل وجه . وقد
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي ج 6 / 13 - 14 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 1 / 223 . ( 3 ) دلائل البيهقي ج 6 / 16 .
البداية والنهاية — صفحة 136 | ابن كثير / علي شيري