تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب الناس ، فجاءه رومي فقال : ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم ؟ فصنع له منبرا درجتان ويقعد على الثالثة ، فلما قعد نبي الله على المنبر خار كخوار الثور ، ارتج لخواره حزنا على رسول الله ، فنزل إليه رسول الله من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه سكت ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا حتى يوم القيامة حزنا على رسول الله ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن ( 1 ) ، وقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس به وقال : صحيح غريب من هذا الوجه .

طريق أخرى عن أنس

قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : ثنا هدبة ، ثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخطب إلى جذع نخلة ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه ، فحن فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احتضنه فسكن ، وقال : لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ( 2 ) . وهكذا رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن خلاد ، عن بهز بن أسد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس وعن حماد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس به . وهذا إسناد على شرط مسلم . طريق أخرى عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم ، ثنا المبارك ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة ، فلما كثر الناس قال : ابنوا لي منبرا - أراد أن يسمعهم - فبنوا له عتبتين ، فتحول من الخشبة إلى المنبر ، قال : فأخبر أنس بن مالك أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله ، قال : فما زالت تحن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر ، فمشى إليها فاحتضنها فسكنت ( 3 ) . تفرد به أحمد ، وقد رواه أبو القاسم البغوي عن شيبان بن فروخ ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن عن أنس فذكره وزاد : فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال : يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله شوقا إليه لمكانه من الله ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه ( 4 ) . وقد رواه الحافظ أبو نعيم من حديث الوليد بن مسلم ، عن سالم بن عبد الله الخياط ، عن أنس بن مالك فذكره .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 2 / 558 والترمذي في المناقب باب ( 9 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في إقامة الصلاة حديث 5 ، والبيهقي من طريق حماد عن عمار عن ابن عباس في الدلائل 2 / 558 - حن الجذع : من الحنين ، وهو صوت كالأنين يكون عند الشوق لمن يهواه إذا فارقه ، ويوصف به الإبل كثيرا . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده ج 3 / 226 . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 2 / 559 من طريق ابن المبارك عن ابن فضالة عن الحسن عن أنس به .