وابن الراوندي ( 1 ) ، والجاحظ المعتزلي ( 2 ) ، وكثير من أمثالهم قد استسنوا ( 3 ) في البشر ( 4 ) أنه لا [ و 27 ب ] مدرك إلا العقول ، وأنها تغني عن الرسل ، ولا مدرك في عقد ، أو قول ، أو عمل ، إلا والعقل مستقل به وقسموه لمدارك أربعة ( 5 ) :
المدرك الأول :
معرفة الموجودات كالسماء وما اشتملت عليه ( 6 ) من أفلاك دائرات ، وكواكب نيرات ، والأرض وما كان فيها من معدن ونبات ، وعدوا ( 7 ) مركبات ، وبسائط مفردات ، وهي الماء والهواء والتراب والنار ، والمعادن واجتماعها مزاجا ، وافتراقها تعددا وازدواجا ، على الجملة في كلها ، وعلى التفصيل في النظر في الإنسان وتركيبه ، وما يختلف عليه من أحواله ، والمطر ( 8 ) وما يرتبط به ( 9 ) .
هامش
( 1 ) أحمد بن يحيى الراوندي نسبة إلى راوند قرية بنواحي قاسان قرب أصبهان كان زنديقا ملحدا معارضا للقرآن ألف كتاب الزمردة ، وكتاب نعت الحكمة ، وكتاب قضيب الذهب ، وكتاب الدامغ ، ولد سنة 210 م / 825 م وتوفي سنة 250 م / 864 م وقيل سنة 245 ه وقيل 298 ه وقيل 243 ه ( ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 6 ص 22 في وفيات سنة 298 ه - . العبر ، ج 2 ص 116 في حدود 300 ه - . المسعودي ، مروج الذهب ، ج 7 ص 237 . ابن الحوزي ، تلبيس إبليس ، ص 108 . عبد الرحن بدوي من تاريخ الإلحاد في الإسلام ، ص 75 - 188 ) . وقد رد عليه كثير من المتكلمين سواء في ذلك المعتزلة والأشاعرة ورد عليه أبو الحسن الأشعري نفسه كتابه المسمى بالتاج الذي ذهب فيه إلى القول بقدم العالم ( تبين كذب المفتري ، ص 129 ) وقد تتلمذ ابن الراوندي على أبي عيسى الوراق 241 ه / 861 م الزنديق المانوي العنيف ( من تاريخ الإلحاد في الإسلام ، ص 182 ) .
( 2 ) د : المفتري - وهو عمرو بن بحر أبو عثمان البصري أخذ عن ثمامة بن أشرس ، وأبي إسحاق النظام توفي سنة 250 م / 864 م .
( 3 ) د : أسسوا . ز : كتب على الهاش : أعرف من ربي من الملحدين في دولة البرامكة المفسدين .
( 4 ) ب : الستر ، د : السر .
( 5 ) ب ، ج ، ز : وقسموا المدارك أربعة .
( 6 ) ب ، ج ، ز : عليها .
( 7 ) ج ، ز : وعدد ومركبات . ولعل صوابه : وحيوان .
( 8 ) د : والنظر .
( 9 ) ج : عليه .