فتدارك الله الملة بأن سخر الملك لهدمهم فتقطعوا أيادي سبأ ، وتفرقوا شذر مذر ( 1 ) ، وقد ملأوا الأرض من الباطل ، واستخلفوا شياطين الإنسان على إضلال الخلق ، من فيلسوف وأديب ، حتى لم يبق بيت إلا وفيه من كتب الأباطيل ، ما بين ناظر فيها حتى يعلم المراد منها ، أو ( 2 ) مختار ما يصلح منها ، وتارك ما سواه ، أو راد ( 3 ) عليه ، لئلا يعتلق ( 4 ) [ و 27 أ ] بموحد فيختل ( 5 ) عقده ، أو يتزلزل ، واستمر ما أورثوه من تركتهم ، وأرثوا ( 6 ) من نارهم ، وصار ( 7 ) باطلهم ( 8 ) ينمى نمو الخضاب في اليد ، ليتحقق الوعد الصادق في فساد الزمان ، وذهاب الأديان .
عاصمة :
ولم يتعرض ( 9 ) لحماية الدين إلا آحاد اختارهم الله له ، ونصبهم للذب عنه ، فأولهم أبو الحسن الأشعري ( 10 ) وعارضه ابن ورقاء أمير البصرة ، فقام به ، وجرت بينهما حروب جدال مذكورة ، وتواتر بعده الأصحاب في الأحقاب ، على الأعقاب ، فحفظ الله دينه ، على من أراد هدايته ، فلم يبق وجه من البيان إلا أوضحوه ، ولا سبيل من الأدلة إلا نهجوها ، وانتدب أبو الحسن ( 11 )
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش : قف عل هذا السبب الخفي لنكبة البرامكة ، وما ذكره ابن خلدون هو السبب الظاهر المستور به هذا .
( 2 ) ج : - أو .
( 3 ) ج : زاد .
( 4 ) ب : يتعلق ، ج ، ز : يعتلون وكبت على هامش ز : يتعلق بها موحد . د : يعتلق بما موحد .
( 5 ) د : قيحيل .
( 6 ) أي أوقدوا ( القاموس المحيط ) .
( 7 ) ز : تكرر : وصار .
( 8 ) ج : باطل .
( 9 ) د : يتحرك .
( 10 ) علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم أبو الحسن . ولد بالبصرة سنة 260 ه / 873 م وبها نشأ ثم أقام ببغداد وتوفي سنة 324 م / 935 م ( ابن عساكر ، تبين كذب المفتي ، ابن الجوزي ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ج 6 ص 332 - 333 . طبقات الشافعية الكبرى ، ج 2 ص 245 وما بعدها ) .
( 11 ) ب ، ج ، ز : - أبو الحسن .